ابن العربي
295
أحكام القرآن
الآية التاسعة عشرة - قوله تعالى « 1 » : لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ . قال ابن وهب : قال مالك : يعنى قائمة بالحق ، يريد قولا وفعلا ؛ فيعود الكلام إلى الآية المتقدمة : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ . وقد اتّفق المفسّرون أنها نزلت فيمن أسلم من أهل الكتاب ، وعليه يدلّ ظاهر القرآن ؛ ومفتتح الكلام نفى المساواة بين من أسلم منهم وبين من بقي منهم على الكفر ، إلّا أنه روى عن ابن مسعود أنّ معناه نفى المساواة بين أهل الكتاب وأمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد روى عن ابن عباس أنها نزلت في عبد اللّه بن سلام ومن أسلم معه من أهل الكتاب . وقوله : لَيْسُوا سَواءً تمام كلام ، ثم ابتدأ الكلام بوصف المؤمنين بالإيمان والقرآن والصلاة ؛ وهذه الخصال هي من شعائر الإسلام ، لا سيما الصلاة وخاصة في الليل وقت الراحة . وقيل : إنها الصلاة مطلقا . وقيل : إنها صلاة المغرب والعشاء الآخرة . قال ابن مسعود : خرج النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة وقد أخّر الصلاة فمنّا المضطجع [ 101 ] ومنا المصلى ؛ فقال النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم : إنه لا يصلى أحد من أهل الأرض هذه الصلاة غيركم . والصحيح أنه في الصلاة مطلقا . وعن أبي موسى عنه عليه السلام : ما من أحد من الناس يصلّى هذه الساعة غيركم . وهذه في العتمة تأكيد للتخصيص وتبيين للتفضيل . الآية الموفية عشرين - قوله تعالى « 2 » : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ . قد تقدم بيانها في قوله تعالى « 3 » : لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ .
--> ( 1 ) الآية الثالثة عشرة بعد المائة . ( 2 ) الآية الثامنة عشرة بعد المائة . ( 3 ) سورة آل عمران ، آية 28 ، صفحة 267 من هذا الكتاب .