ابن العربي
277
أحكام القرآن
الصراط ، ولا يمكّن من الجواز إلّا من حفظها ، وقد بيناه في شرح الحديث وكتاب شرح المشكلين ؛ ولهذا وجب عليك أن تؤدّيها إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك ؛ فتقابل معصية فيك بمعصية فيه ، على اختلاف بيناه في مسائل الخلاف . ولذلك لم يجز لك أن تغدر بمن غدر بك . قال البخاري : باب إثم الغادر البرّ والفاجر . فإن قيل : فقد قال الشعبي : من حلّ بك فاحلل به . قال إبراهيم النخعي : يعنى أن المحرم لا يقتل ، ولكن من غرض لك فاقتله وحلّ أنت به أيضا ، من خانك فخنه . قلنا : تحريم المحرم كان بشرط ألا يعرض له في أصل العقد ، والأمانة يلزم الوفاء بها من غير شرط . المسألة التاسعة - قال رجل لابن عباس : إنّا نصيب في الغزو من أموال أهل الذمة الدجاجة والشاة ونقول : ليس علينا بذلك بأس . فقال له : هذا كما قال أهل الكتاب : ليس علينا في الأمّيين سبيل ؛ إنهم إذا أدّوا الجزية لم تحلّ لكم أموالهم إلّا عن طيب أنفسهم . المسألة العاشرة - قوله تعالى : وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * . هذه الآية ردّ على الكفرة الذين يحلّلون ويحرّمون من غير تحليل اللّه وتحريمه ، ويجعلون ذلك من الشرع ، ومن هذا يخرج الرد على من يحكم بالاستحسان من غير دليل ، ولست أعلم أحدا من أهل القبلة قاله . الآية العاشرة - قوله تعالى « 1 » : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ . فيها مسألتان : المسألة الأولى - في سبب نزولها : قال قوم : نزلت في اليهود ؛ كتبوا كتابا وحلفوا أنه من عند اللّه . وقيل : نزلت في رجل حلف يمينا فاجرة لتنفق « 2 » سلعته في البيع ؛ قاله مجاهد وغيره . والذي يصحّ أنّ عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 3 » :
--> ( 1 ) الآية السابعة والسبعون . ( 2 ) تنفق : تروج . ( 3 ) صحيح مسلم : 122