ابن العربي
275
أحكام القرآن
فيها مسألتان : المسألة الأولى - في سبب نزولها : روى المفسّرون أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ناظر أهل نجران « 1 » حتى ظهر عليهم بالدليل والحجّة ، فأبوا الانقياد والإسلام ؛ فأنزل اللّه عزّ وجلّ هذه الآية ، فدعا حينئذ فاطمة والحسن والحسين ، ثم دعا النصارى إلى المباهلة . المسألة الثانية - هذا يدلّ على أنّ الحسن والحسين ابناه ، وقد ثبت عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال في الحسن : إنّ ابني هذا سيّد ، ولعل اللّه أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين . فتعلّق بهذا من قال : إن الابن من البنت يدخل في الوصية والحبس « 2 » ، ويأتي ذلك في موضعه إن شاء اللّه . وليس فيها حجة ، فإنه يقال : إنّ هذا الإطلاق مجاز ، وبيانه هنالك . الآية التاسعة - قوله تعالى « 3 » : وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً . ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ . فيها إحدى عشرة مسألة : المسألة الأولى - في سبب نزولها : قيل : نزلت في نصارى نجران . وقال ابن جريج : نزلت في قوم من اليهود تابعهم جماعة من العرب ، فلما أسلموا قال لهم اليهود : تركتم دينكم ، فليس لكم عندنا حقّ . المسألة الثانية - الدينار أربعة وعشرون قيراطا ، والقيراط ثلاث حبات من شعير ، والقنطار أربعة أرباع ، والربع ثلاثون رطلا ، والرطل اثنتا عشرة أوقية ، والأوقية ستة عشر درهما ، والدرهم ست وثلاثون حبّة من شعير ، وقد بينا ذلك مشروحا في مسائل الفقه . المسألة الثالثة - فائدتها النّهى عن ائتمانهم على مال . وقال شيخنا أبو عبد اللّه العربي : فائدتها ألّا يؤتمنوا على دين ؛ يدلّ عليه ما بعده من قوله « 4 » : وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ :
--> ( 1 ) قصة وفد نجران وردت مطولة في ابن كثير ( 1 - 369 ) ( 2 ) الحبس : الوقف . ( 3 ) الآية الخامسة والسبعون . ( 4 ) من آية 78 من السورة نفسها .