ابن العربي
268
أحكام القرآن
والصحيح منعه لقوله عليه السلام : إنا لا نستعين بمشرك . وأقول : إن كانت في ذلك فائدة محقّقة فلا بأس به . الآية الرابعة - قوله تعالى « 1 » : إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً . فيه قولان : أحدهما - إلا أن تخافوا منهم ، فإن خفتم منهم فساعدوهم ووالوهم وقولوا ما يصرف عنكم من شرهم وأذاهم بظاهر منكم لا باعتقاد ؛ يبيّن ذلك قوله تعالى « 2 » : إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ على ما يأتي بيانه إن شاء اللّه . الثاني - أنّ المراد به إلا أن يكون بينكم وبينه قرابة فصلوها بالعطية ، كما روى أنّ أسماء قالت للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 3 » : إنّ أمي قدمت علىّ وهي مشركة وهي راغبة أفأصلها ؟ قال : نعم . صلى أمّك . وهذا وإن كان جائزا في الدين فليس بقوىّ في معنى الآية وإنما فائدتها ما تقدّم في القول الأول . واللّه أعلم . الآية الخامسة - قوله تعالى « 4 » : إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ : رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي ، إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ . فيها عشر مسائل : المسألة الأولى - في حقيقة النّذر ، وهو التزام الفعل بالقول مما يكون طاعة للّه عزّ وجلّ ، من « 5 » الأعمال قربة . ولا يلزم نذر المباح . والدليل عليه ما روى في الصحيح « 6 » أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رأى أبا إسرائيل قائما : فسأل عنه فقالوا : نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظلّ ويصوم « 7 » ، فقال
--> ( 1 ) من الآية السابقة . ( 2 ) سورة النحل ، آية : 106 ( 3 ) مسلم : 696 ( 4 ) الآية الخامسة والثلاثون . ( 5 ) في ا : ومن الأعمال . ( 6 ) البخاري : 8 - 178 ( 7 ) في البخاري : نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : مره فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه .