ابن العربي

263

أحكام القرآن

ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه ، ثم زجّج « 1 » موضعها ، ثم أتى بها إلى البحر ، فقال : اللهم إنك تعلم أنى تسلفت فلانا ألف دينار ، فسألني كفيلا فقلت : كفى باللّه كفيلا . فرضي بذلك . وسألني شهيدا فقلت : كفى باللّه شهيدا ، فرضي بذلك ، وإني جهدت أن أجد مركبا أبعث إليه الذي له فلم أقدر . وإني استودعتكها . فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه ثم انصرف ، [ وهو ] « 2 » في ذلك يلتمس مركبا يخرج إلى بلده . فخرج الرجل الذي كان أسلفه ينظر لعلّ مركبا قد جاء بماله ، فإذا بالخشبة التي فيها المال ، فأخذها لأهله حطبا ، فلما نشرها وجد المال والصحيفة ، ثم قدم الذي كان أسلفه فأتى بالألف دينار ، وقال : واللّه ما زلت جاهدا في طلب مركب لآتيك بمالك ، فما وجدت مركبا قبل الذي أتيت فيه . قال : هل كنت بعثت إلىّ شيئا ؟ قال : أخبرك أنّى لم أجد مركبا قبل الذي جئت به . قال : فإنّ اللّه قد أدّى عنك الذي بعثت في الخشبة ، فانصرف بالألف دينار راشدا . وقد روى عن سعيد الخدري أنه قرأ هذه الآية ، فقال : هذا نسخ لكلّ ما تقدم ؛ يعنى من الأمر بالكتاب والإشهاد والرهن . المسألة الموفية خمسين - قوله تعالى : وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ . هذا تفسير لقوله تعالى : وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ بكسر العين « 3 » ؛ نهيه الشاهد عن أن يضرّ بكتمان الشهادة ، فإنّ ذلك إثم بالقلب كما لو حوّلها وبدّلها لكن كذبا ، وهو إثم باللسان . المسألة الحادية والخمسون - إذا كان على الحق شهود تعيّن عليهم أداؤها على الكفاية ، فإن أدّاها اثنان واجتزأ بهما الحاكم سقط الفرض عن الباقين ، وإن لم يجتزئ بهما تعيّن المشي إليه حتى يقع الإثبات ، وهذا يعلم بدعاء صاحبها ، فإذا قال له : أحي حقي بأداء ما عندك لي من شهادة تعيّن ذلك عليه .

--> ( 1 ) زجج موضعها : أي سوى موضع النقر وأصلحه . وأصله مأخوذ من تزجيج الحواجب ، وهو حذف زوائد الشعر . ويحتمل أن يكون مأخوذا من الزج : النصل ، وهو أن يكون النقر في طرف الخشبة فترك فيه زجا ليمسكه ويحفظ ما في جوفه ( النهاية ) . ( 2 ) زيادة من ل . ( 3 ) في يضار .