ابن العربي
253
أحكام القرآن
المسألة السابعة عشرة - قال أصحابنا : لما جعل اللّه تعالى شهادة امرأتين بدل شهادة الرجل وجب أن يكون حكمها حكمه ، فكما يحلف مع الشاهد واليمين عندنا وعند الشافعي ، كذلك يجب أن يحلف مع شهادة امرأتين بمطلق هذه العوضية ، وقد بيناه في مسائل الخلاف . المسألة الثامنة عشرة - قال أصحاب أبي حنيفة : لما قال اللّه تعالى : وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ فقسم اللّه تعالى أنواع الشهادة وعددها ، ولم يذكر الشاهد واليمين فلا يجوز القضاء به ، لأنه يكون قسما ثالثا فيما قد قسمه اللّه تعالى قسمين . وسلك علماؤنا في الردّ عليهم مسلكين : أحدهما - أنّ هذا ليس من قسم الشهادة ، وإنما الحكم هنالك باليمين ، وحطّ الشاهد ترجيح جنبة المدعى ، وهو الذي اختاره أهل خراسان . وقال آخرون - وهو الذي عوّل عليه مالك - إن القوم قد قالوا يقضى بالنكول ، وهو قسم ثالث ليس له في القرآن ذكر ، كذلك يحكم بالشهادة واليمين وإن لم يجر له ذكر لقيام الدليل . والمسلك الأول أسلوب الشرع . والمسلك الثاني يتعلق بمناقضة الخصم ، والمسلك الأول أقوى وأولى . المسألة التاسعة عشرة - فضّل اللّه تعالى الذّكر على الأنثى من ستة أوجه : الأول - أنها جعل أصلها وجعلت فرعه ، لأنها خلقت منه ، كما ذكر اللّه تعالى في كتابه . الثاني - أنها خلقت من ضلعه العوجاء ؛ قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إنّ المرأة خلقت من ضلع أعوج ، فإن ذهبت تقيمها كسرتها ، وإن استمتعت بها استمتعت بها على عوج ، وقال : وكسرها طلاقها . الثالث - أنه نقص دينها . الرابع - أنه نقص عقلها . وفي الحديث : ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للبّ الرجل الحازم منكنّ . قلن : يا رسول اللّه ؛ وما نقصان ديننا وعقلنا ؟ قال : أليس تمكث إحداكنّ الليالي لا تصوم ولا تصلّى ، وشهادة إحداكنّ على نصف شهادة الرجل ؟