ابن العربي
247
أحكام القرآن
هي آية عظمى في الأحكام ، مبيّنة جملا من الحلال والحرام ، وهي أصل في مسائل البيوع ، وكثير من الفروع ، جماعها على اختصار مع استيفاء الغرض دون الإكثار في اثنتين وخمسين مسألة : المسألة الأولى - في حقيقة الدّين : هو عبارة عن كل معاملة كان أحد العوضين فيها نقدا والآخر في الذمّة نسيئة ، فإنّ العين عند العرب ما كان حاضرا ، والدّين ما كان غائبا ، قال الشاعر : وعدتنا بدرهمينا طلاء * وشواء معجّلا غير دين والمداينة مفاعلة منه ، لأنّ أحدهما يرضاه والآخر يلتزمه ، وقد بيّنه اللّه تعالى بقوله : إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى . المسألة الثانية - قال أصحاب أبي حنيفة : عموم قوله تعالى : إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى يدخل تحته المهر إلى أجل ، والصّلح عن دم العمد ، ويجوز فيه شهادة النساء ؛ وهذا وهم ، فإن هذه الشهادة إنما هي على النكاح المشتمل على المهر وعلى الدم المفضى إلى الصّلح ، والمهر في النكاح والمال في الدم بيع ؛ وإنما جاءت الآية لبيان حكم حال دين مجرد ومال مفرد ؛ فعليه يحمل عموم الشهادة وإليه يرجع . المسألة الثالثة - قوله تعالى : فَاكْتُبُوهُ . يريد يكون صكّا ليستذكر به عند أجله ، لما يتوقع من الغفلة في المدة التي بين المعاملة وبين حلول الأجل ، والنسيان « 1 » موكل بالإنسان ، والشيطان ربما حمل على الإنكار ، والعوارض من موت وغيره تطرأ ؛ فشرع الكتاب والإشهاد ، وكان ذلك في الزمان الأول .
--> ( 1 ) في ل : فالنسيان .