ابن العربي

238

أحكام القرآن

ذلك في التطوع ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردّها على فقرائكم . وقال أبو حنيفة : تصرف إليهم صدقة الفطر ، لحديث يروى عن ابن مسعود أنه كان يعطى الرهبان من صدقة الفطر ؛ وهذا حديث ضعيف لا أصل له . ودليلنا أنها صدقة طهر « 1 » واجبة ، فلا تصرف إلى الكافر كصدقة الماشية والعين . وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أغنوهم عن سؤال هذا اليوم - يعنى يوم الفطر . المسألة الثالثة - إذا كان مسلما عاصيا فلا خلاف أنّ صدقة الفرض تصرف إليه ، إلا أنه إذا كان يترك أركان الإسلام من الصلاة والصيام فلا تصرف إليه الصدقة حتى يتوب ، وسائر المعاصي تصرف الصدقة إلى مرتكبها لدخولهم في اسم المسلمين . وفي الحديث الصحيح : أنّ رجلا خرج بصدقته فدفعها ، فقيل تصدّق على سارق ، فقال : على سارق ؟ فأوحى اللّه تعالى : لعله يستعفّ عن سرقته . . . الحديث . الآية السادسة والثمانون - قوله تعالى « 2 » : لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ ، تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ . فيها سبع مسائل : المسألة الأولى - لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا : سيأتي تحقيق الفقر في آية الصدقة . المسألة الثانية - من هم ؟ قيل : هم فقراء المهاجرين . والصحيح أنهم فقراء المسلمين . المسألة الثالثة - لا خلاف في هذه الآية وغيرها أنّ الصدقة على فقراء المسلمين أفضل من غيرهم . ويحكى عن جابر بن زيد أنّ الصدقة لا تعطى لكافر ، ومعناه صدقة الفرض . المسألة الرابعة - قوله تعالى : تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ قيل : هو الخشوع . وقيل : الخصاصة ؛ وهو الصحيح ؛ لأنّ الخشوع قد يكون على الغنى ؛ قال تعالى « 3 » : سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ؛ فعمّ الفقير والغنى .

--> ( 1 ) في ا : طهرة . ( 2 ) الآية الثالثة والسبعون بعد المائتين . ( 3 ) سورة الفتح : 29