ابن العربي

215

أحكام القرآن

الرابع - أنه الزنا . الخامس - أنه الجماع . السادس - أنه فرج المرأة . السابع - سرر « 1 » الشهر : ما استسر الهلال فيه من لياليه . وهذه الإطلاقات يدخل بعضها على بعض ، ويرجع المعنى إلى الخفاء ، فيعمّ به تارة ويخصّ أخرى ، وترى سرّ الشيء خياره إنما هو لأنه يخفى ويضنّ به ، وترى أنّ سرّ الوادي شطّه ؛ لأنه أشرفه ؛ لأنّ حسن الوادي إنما يكون بالجلوس عليه لا فيه ، ومنه سميت السرّية لأنها تتّخذ للوطء ، إذ الخدم يتخذون للتصرف والوطء ، فسميت المتّخذة للوطء سريّة من السرور ، ومنه سمى فرج المرأة سرّا لأنه موضعه . فالمعنى هاهنا : لا تواعدوهنّ نكاحا ولا وطئا ، فهو الذي حرّم عليكم في العدّة ، لأنه حرم عليهن النكاح في العدة إلى وقت محرّم عليهن ضرب الوعد فيه ؛ وهذا بيّن لمن تأمّله . المسألة السادسة - قال علماؤنا : إذا حرّم الوعد في العدّة بالنكاح لأنه لا يجوز كان ذلك دليلا على تحريم الوعد في التقابض في الصّرف في وقت لا يجوز إلى وقت يجوز فيه التقابض . ومنه قول عمر رضى اللّه عنه : وإن استنظرك إلى أن يلج بيته فلا تنظره ؛ وهذا بيّن ، فإن الربا مثل الفرج في التحريم ، وهذا بيّن عند التأمل . المسألة السابعة - قوله تعالى : إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً ، وهو التعريض الجائز . المسألة الثامنة - قوله تعالى : وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ . فهذه عامة « 2 » للبيان ؛ أي لا تواعدوا نكاحا ، ولا تعقدوه ، حتى تنقضي العدّة . المسألة التاسعة - لو واعد في العدّة ونكح بعدها استحبّ له مالك الفراق بطلقة تورّعا ، ثم يستأنف خطبتها ، وأوجب عليه أشهب الفراق ؛ وهو الأصحّ . المسألة العاشرة - إذا نكح في العدّة وبنى فسخ ولم ينكحها أبدا ، [ قاله مالك وأحمد والشعبي ] « 3 » ، وبه قضى عمر ؛ لأنه استحلّ ما لا يحلّ له فحرمه ، كالقاتل في حرمان الميراث . وقد استوفيناها في مسائل الخلاف دليلا ، وفي كتب الفروع تفريعا .

--> ( 1 ) السرر : الليلة التي يستسر فيها القمر . ( 2 ) في ا : علية . والمثبت من ل . ( 3 ) ليس في ل .