ابن العربي

201

أحكام القرآن

البضع على التحليل في الوجهين جميعا ، وهو مقدم على الإباحة فيه إذا عارضته . الآية الموفية سبعين - قوله تعالى « 1 » : وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ . فيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى - قوله تعالى : فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ، والبلوغ هاهنا حقيقة لا مجاز فيها ؛ لأنه لو كان معناه قاربن البلوغ كما في الآية قبلها لما خرجت به الزوجة عن حكم الزوج في الرجعة ، فلما قال تعالى : فَلا تَعْضُلُوهُنَّ تبيّن أنّ البلوغ قد وقع في انقضاء العدة ، وأنّ الزوج قد سقط حقّه من الرجعة . المسألة الثانية - قوله تعالى : فَلا تَعْضُلُوهُنَّ ؛ العضل يتصرف على وجوه مرجعها إلى المنع ، وهو المراد هاهنا ؛ فنهى اللّه تعالى أولياء المرأة من منعها عن نكاح من ترضاه . وهذا دليل قاطع على أنّ المرأة لا حقّ لها في مباشرة النكاح ، وإنما هو حقّ الولىّ ، خلافا لأبى حنيفة ، ولولا ذلك لما نهاه اللّه عن منعها . وقد صحّ أنّ معقل بن يسار كانت له أخت فطلقها زوجها ، فلما انقضت عدّتها خطبها ، فأبى معقل ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، ولو لم يكن له حقّ لقال اللّه تعالى لنبيه عليه السلام : لا كلام لمعقل في ذلك . وفي الآية أسئلة كثيرة يقطعها هذا الحديث الصحيح ، خرّجه البخاري . فإن قيل : السبب الذي رويتم يبطل نظم الآية ؛ لأن الولىّ إذا كان هو المنكح فكيف يقال له : لا تمتنع من فعل نفسك ، وهذا محال . قلنا : ليس كما ذكرتم ، للمرأة حقّ الطلب للنكاح ، وللولىّ حقّ المباشرة للعقد ؛ فإذا أرادت من يرضى حاله ، وأبى الولىّ من العقد فقد منعها مرادها ، وهذا بيّن . المسألة الثالثة - قوله تعالى : إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ : يعنى إذا كان لها كفؤا ، لأن الصداق في الثيب المالكة أمر نفسها لا حقّ للولىّ فيه ، والآية نزلت في ثيّب مالكة أمر نفسها ، فدلّ على أنّ المعروف المراد بالآية هو الكفاءة ، وفيها حقّ عظيم للأولياء ،

--> ( 1 ) الآية الثانية والثلاثون بعد المائتين .