ابن العربي
194
أحكام القرآن
أو طلاق ، عام في كل وجه من ابتداء أخذ الزوج له أو إعطائها هي إياه له على الخلاص من نكاحه . المسألة الثانية عشرة - قوله تعالى : إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ . وفي ذلك تأويلات كلّها أباطيل ، وإنما المراد به أن يظنّ كلّ واحد منهما بنفسه ألا يقيم حقّ النكاح لصاحبه حسبما يجب عليه فيه لكراهية يعتقدها ، فلا حرج على المرأة أن تفتدى ولا على الزوج أن يأخذ . وقد أكّد اللّه تعالى المنع حالة الفراق بقوله تعالى « 1 » : وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ؛ وذلك لأنها حالة تشره النفوس فيها إلى أن يأخذ الزوج ما نحله الزوجة في حالة النكاح ؛ إذ يخطر له أنّك إنما كنت أعطيت على النكاح ، وقد فارقت فأنت معذور في أخذك ؛ فمنع اللّه تعالى ذلك بقوله « 2 » : وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ ، وجوّزه عند مسامحة المرأة به فقال تعالى « 3 » : فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ ، وحلّل أخذ النصف بوقوع الفراق قبل الدخول بقوله تعالى « 4 » : وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ، وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ ، وطيبه عند عفوها أو عفو صاحب العقدة عن جميعه ، فقال تعالى « 5 » : إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ على ما يأتي بيانه في موضعه إن شاء اللّه تعالى . المسألة الثالثة عشرة - تعلّق من رأى اختصاص الخلع بحالة الشقاق بقوله تعالى : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ ؛ فشرط ذلك ، ولا حجّة لهم فيه ؛ لأنّ اللّه تعالى لم يذكره على جهة الشّرط ؛ وإنما ذكره لأنه الغالب من أحوال الخلع ؛ فخرج القول على الغالب ولحق النادر به ، كالعدّة وضعت لبراءة الرحم ، ثم لحق بها البريّة الرحم وهي الصغيرة واليائسة ، والذي يقطع العذر ويوجب العلم قوله : فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً ؛ فإذا أعطتك مالها برضاها من صداق وغيره فخذه .
--> ( 1 ) سورة النساء ، آية 20 ( 2 ) سورة النساء ، آية 19 ( 3 ) سورة النساء ، آية 4 ( 4 - 5 ) سورة البقرة ، آية 237