ابن العربي
188
أحكام القرآن
المسألة التاسعة - قوله تعالى : إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً . المعنى إن قصد بالرّجعة إصلاح حاله معها ، وإزالة الوحشة بينهما ، لا على وجه الإضرار والقطع بها عن الخلاص من ربقة النكاح ، فذلك له حلال ، وإلا لم تحلّ له . ولما كان هذا أمرا باطنا جعل اللّه تعالى الثلاث علما عليه ، ولو تحققنا نحن ذلك المقصد منه لطلّقنا عليه . المسألة العاشرة - قوله تعالى : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ . يعنى من قصد الإصلاح ومعاشرة النكاح . المعنى أنّ بعولتهنّ لما كان لهم عليهن حقّ الردّ كان لهن عليهم إجمال الصحبة ، كما قال تعالى بعد ذلك في الآية الأخرى « 1 » : فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ، فذلك تفسير لهذا المجمل . المسألة الحادية عشرة - قوله تعالى : وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ . هذا نصّ في أنه مفضّل عليها مقدّم في حقوق النكاح فوقها ، لكنّ الدرجة هاهنا مجملة غير مبيّن ما المراد بها منها ، وإنما أخذت من أدلّة أخرى سوى هذه الآية ، وأعلم اللّه تعالى النساء هاهنا أنّ الرجال فوقهنّ ، ثم بيّن على لسان رسوله ذلك . وقد اختلف العلماء في المراد بهذه الدرجة على أقوال كثيرة ؛ فقيل : هو الميراث . وقيل : هو الجهاد . وقيل : هو اللحية ، فطوبى لعبد أمسك عما لا يعلم ، وخصوصا في كتاب اللّه العظيم . ولا يخفى على لبيب فضل الرجال على النساء ، ولو لم يكن إلا أنّ المرأة خلقت من الرجل فهو أصلها . لكن الآية لم تأت لبيان درجة مطلقة حتى يتصرّف فيها بتعديد فضائل الرجال على النساء ؛ فتعيّن أن يطلب ذلك بالحقّ في تقدمهن في النكاح ؛ فوجدناها على سبعة أوجه : الأول - وجوب الطاعة ، وهو حقّ عام . الثاني - حقّ الخدمة ، وهو حقّ خاص ، وله تفصيل ، بيانه في مسائل الفروع . الثالث - حجر التصرف إلّا بإذنه .
--> ( 1 ) سورة البقرة ، آية 229