ابن العربي

176

أحكام القرآن

المسألة الأولى - اللّغو في كلام العرب مخصوص بكلّ كلام لا يفيد ، وقد ينطلق على ما لا يضرّ . المسألة الثانية - في المراد بذلك ؛ وفيه سبعة أقوال : الأول - ما يجرى على اللسان من غير قصد ، كقوله : لا واللّه ، وبلى واللّه ؛ قالته عائشة ، والشافعىّ . الثاني - ما يحلف فيه على الظنّ ، فيكون بخلافه ، قاله مالك . الثالث - يمين الغضب . الرابع - يمين المعصية . الخامس - دعاء الإنسان على نفسه ، كقوله : إن لم أفعل كذا فيلحق بي كذا ونحوه . والسادس - اليمين المكفر . السابع - يمين الناسي . المسألة الثالثة - في تنقيح هذه الأقوال : اعلموا أنّ جميع هذه السبعة الأقوال لا تخلو من قسمي اللّغو الّذين بيّناهما ، وحمل الآية على جميعها ممتنع ، لأنّ الدليل قد قام على المؤاخذة ببعضها ، وفي ذلك آيات وأخبار وآثار لو تتبّعناها لخرجنا عن مقصود الاختصار بما لا فائدة فيه من الإكثار ، والذي يقطع به اللبيب أنه لا يصحّ أن يكون تقدير الآية : لا يؤاخذكم اللّه بما لا مضرّة فيه عليكم ، إذ قد قصد هو الإضرار بنفسه ، وقد بيّن المؤاخذة بالقصد ، وهو كسب « 1 » القلب ، فدلّ على أنّ اللغو ما لا فائدة فيه ، وخرج من اللفظ يمين الغضب ويمين المعصية ، وانتظمت الآية قسمين : قسم كسبه القلب ، فهو المؤاخذ به ، وقسم لا يكسبه القلب ، فهو الذي لا يؤاخذ به ، وخرج من قسم الكسب يمين الحالف ناسيا ، فأمّا الحانث ناسيا فهو باب آخر يأتي في موضعه إن شاء اللّه ، كما خرج من قسم الكسب أيضا اليمين على شيء يظنّه ، فخرج بخلافه ، لأنه مما لم يقصده « 2 » ، وفي ذلك نظر طويل بيانه في المسائل . الآية الخامسة والستون - قوله تعالى « 3 » : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . فيها ست عشرة مسألة : المسألة الأولى - في سبب نزولها : وهي آية عظيمة الموقع جدّا يترتّب عليها حكم كبير اختلف فيه الصحابة والتابعون

--> ( 1 ) في ل : وهو كسبه . ( 2 ) هكذا في كل الأصول . ( 3 ) الآية السادسة والعشرون بعد المائتين .