ابن العربي

135

أحكام القرآن

وقال الفراء « 1 » : الحجّ المبرور هو الذي لم يعص اللّه بعده . وقد روينا في الحديث المذكور من طريق أبى ذرّ : من حجّ ثم لم يرفث ولم يفسق . بقوله : ثم « 2 » . واللّه أعلم . المسألة العاشرة - قوله تعالى : وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ . أراد لا جدال في وقته ؛ فإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض ، فعاد بذلك إلى يومه ووقته . وقيل : لا جدال في موضعه ؛ فإن الوقوف بعرفة لكل أحد من الناس كان من الحمس أو من غيرهم « 3 » . وكلا القولين صحيح . وقد رفع اللّه تعالى الجدال في الوجهين بين الخلق ، فلا يكون إلى القيامة ؛ ولهذا قرأه العامة وحده بنصب اللام على التبرئة دون الكلمتين اللتين قبله . وقد بينّا ذلك في كتاب ملجئة المتفقهين إلى معرفة غوامض النحويين . المسألة الحادية عشرة - قوله تعالى : وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى . أمر اللّه تعالى بالتزوّد من كان له مال ومن لم يكن له مال ؛ فإن كان ذا حرفة تنفق في الطريق ، أو سائلا فلا خطاب عليه ، وإنما خاطب اللّه تعالى أهل الأموال الذين كانوا يتركون أموالهم ويخرجون بغير زاد ، ويقولون : نحن المتوكّلون ؛ والتوكل له شروط بيانها في موضعها يخرج من قام بها بغير زاد ولا يدخل في الخطاب ، [ ومن لم يكن له مال ] « 4 » فإنه خرج على الأغلب من الخلق وهم المقصّرون عن درجة التوكل الغافلون عن حقائقه . واللّه أعلم . الآية السابعة والأربعون - قوله تعالى « 5 » : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ ، وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ . فيها عشر مسائل : المسألة الأولى - في سبب نزولها : ثبت في الصحيح عن ابن عباس رضى اللّه عنه أنه قال : كانت عكاظ ومجنّة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية فتأثّموا في الإسلام أن يتّجروا فيها ، فنزلت

--> ( 1 ) في ا : الفقراء . والصواب من ل . ( 2 ) في صحيح مسلم : فلم يرفث . ( 3 ) في ل : أو من عامتهم . والحمس : قريش وكنانة وجديلة ومن تابعهم في الجاهلية لتحمسهم في دينهم أو لالتجائهم بالحمساء ، وهي الكعبة ، لأن حجرها أبيض إلى السواد ( القاموس : حمس ) . ( 4 ) من ل . ( 5 ) الآية الثامنة والتسعون بعد المائة .