ابن العربي
131
أحكام القرآن
قلنا : إن ثبت النهى عامّا فقد جاء الخبر الصحيح بالتخصيص للمتمتع كما قدمناه . المسألة الحادية والثلاثون - قوله تعالى : إِذا رَجَعْتُمْ ، يعنى إلى بلادكم في قول مالك في كتاب محمد ، وبه قال الشافعي . وقال مالك في الكتاب : إذا رجع من منى . قال القاضي : وتحقيق المسألة أنّ قوله تعالى : إِذا رَجَعْتُمْ ، إن كان تخفيفا ورخصة فيجوز تقديم الرخص وترك الرّفق فيها « 1 » إلى العزيمة إجماعا ، وإن كان ذلك توقيتا فليس فيه نصّ ولا ظاهر أنه أراد البلاد ، وإنما المراد في الأغلب والأظهر فيه أنه الحجّ . المسألة الثانية والثلاثون - من حاضر و « 2 » المسجد الحرام ؟ فيه خمسة أقوال : الأول أهل الحرم . الثاني مكة وما قرب منها كذي طوى . الثالث أهل عرفة ؛ قاله الزهري . الرابع من دون الميقات ، قاله أبو حنيفة . الخامس من هو في مسافة لا تقصر الصلاة فيها ؛ قاله الشافعي . ولكلّ وجه سردناه في مسائل الخلاف والفروع . والصحيح فيه من تلزمه الجمعة فهو من حاضري المسجد الحرام . واللّه أعلم . الآية السادسة والأربعون - قوله تعالى « 3 » : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ ، وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى ، وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ . فيها إحدى عشرة مسألة : المسألة الأولى - في تعديد أشهر الحجّ ؛ وفي ذلك أربعة أقوال : أحدها - شوّال ، وذو القعدة ، وذو الحجّة كلّه ؛ قاله ابن عمر ، وقتادة ، وطاوس ومالك . الثاني - وعشرة أيام من ذي الحجة ؛ قاله مالك أيضا ، وأبو حنيفة . الثالث - وعشر ليال من ذي الحجة ، قاله ابن عباس ، والشافعي . الرابع - إلى آخر أيام التشريق ؛ قاله مالك أيضا .
--> ( 1 ) في ا : فيهما ، وهو تحريف . ( 2 ) في ل : من حاضري المسجد . ( 3 ) الآية السابعة والتسعون بعد المائة .