ابن العربي

116

أحكام القرآن

الثاني - أنها واجبة لقوله تعالى : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ . الثالث - أن معناه لا تخرجوا بغير زاد توكّلا واتّكالا . وحقيقة التوكّل قد بيّناها في موضعها ، والاتكال على أموال الناس لا يجوز . والقول الأول صحيح ؛ لأنه دائم ، والثاني قد يتصوّر إذا وجب الجهاد . والثالث صحيح [ 61 ] لأنّ إعداد الزاد فرض . المسألة الثالثة - في تفسير التّهلكة . فيه ستة أقوال : الأول - لا تتركوا النفقة . الثاني - لا تخرجوا بغير زاد ، يشهد له قوله تعالى « 1 » : وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى . الثالث - لا تتركوا الجهاد . الرابع - لا تدخلوا على العساكر التي لا طاقة لكم بها . الخامس - لا تيأسوا من المغفرة ؛ قاله البراء بن عازب . قال الطبري : هو عامّ في جميعها لا تناقض فيه ، وقد أصاب إلّا في اقتحام العساكر ؛ فإن العلماء اختلفوا في ذلك ؛ فقال القاسم بن مخيمرة ، والقاسم بن محمد ، وعبد الملك من علمائنا : لا بأس أن يحمل الرجل وحده على الجيش العظيم إذا كان فيه قوة وكان للّه بنيّة خالصة ؛ فإن لم تكن فيه قوة فذلك من التهلكة . وقيل : إذا طلب الشهادة وخلصت « 2 » النية فليحمل ؛ لأنّ مقصده « 3 » واحد منهم ، وذلك بيّن في قوله تعالى « 4 » : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ . والصحيح عندي جوازه ؛ لأنّ فيه أربعة أوجه : الأول طلب الشهادة . الثاني وجود النّكاية . الثالث تجرية « 5 » المسلمين عليهم . الرابع ضعف نفوسهم ليروا أنّ هذا صنع واحد ، فما ظنّك بالجميع ، والفرض لقاء واحد « 6 » اثنين ، وغير ذلك جائز ؛ وسيأتي بيانه في موضعه إن شاء اللّه تعالى . المسألة الرابعة - قوله تعالى : وَأَحْسِنُوا . فيه ثلاثة أقوال : الأول - أحسنوا الظنّ باللّه ؛ قاله عكرمة .

--> ( 1 ) سورة البقرة ، آية 197 . ( 2 ) في ا : وحصلت . ( 3 ) في ل : مقصوده . ( 4 ) سورة البقرة ، آية 207 ( 5 ) في ا : تجزئة ، وهو تحريف . ( 6 ) في ل : والغرض إذا وجد لشيء .