ابن العربي
111
أحكام القرآن
إحصان ، أو قتل نفس بغير حق « 1 » ، ثم بيّن القتل في مواضع لعشرة أسباب سنبينها في موضعها إن شاء اللّه تعالى . الآية الثالثة والأربعون - قوله تعالى « 2 » : الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ . فيها أربع مسائل : المسألة الأولى - في سبب نزولها : قيل : إنها نزلت سنة سبع حين قضى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عمرته في ذي القعدة عن التي صدّه عنها كفار قريش سنة ست في الحديبية في ذي القعدة ، فدخل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم مكة ، وقد أخلتها قريش ، وقضى نسكه ، ونزلت هذه الآية . المعنى شهر بشهر وحرمة بحرمة ، وصار ذلك أصلا في كل مكلّف قطع به عذر أو عدوّ عن عبادة ثم قضاها ، أن الحرمة واحدة والمثوبة سواء . وقيل : إن المشركين قالوا : أنهيت يا محمد عن القتال في شهر الحرام ؟ قال : نعم . فأرادوا قتاله فيه ، فنزلت الآية . المعنى إن استحلّوا ذلك فيه فقاتلهم عليه ، فإنّ الحرمة بالحرمة قصاص . قال علماؤنا : وهذا دليل على أن لك أن تبيح دم من أباح دمك ، وتحل مال من استحلّ مالك ، ومن أخذ عرضك فخذ عرضه بمقدار ما قال فيك ، ولذلك كله تفصيل : أما من أباح دمك فمباح دمه لك ، لكن بحكم الحاكم لا باستطالتك وأخذ لثأرك بيدك ، ولا خلاف فيه . وأما من أخذ مالك فخذ ماله إذا تمكنت منه ، إذا كان من جنس « 3 » مالك : طعاما بطعام ، وذهبا بذهب ، وقد أمنت من أن تعدّ سارقا .
--> ( 1 ) في ل : قتل نفس بنفس . ( 2 ) الآية الرابعة والتسعون بعد المائة . ( 3 ) هنا في هامش م : مسألة من ظفر بجنس حقه .