ابن العربي

90

أحكام القرآن

وقد سمر عنده ليلة ، فوجد امرأته قد نامت فأرادها فقالت : قد نمت ، فقال : ما نمت ، ثم وقع عليها ، وصنع كعب بن مالك مثله . فغدا عمر رضى اللّه عنه على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : أعتذر إلى اللّه وإليك ؛ فإنّ نفسي زيّنت لي مواقعة أهلي ، فهل تجد لي من رخصة ؟ فقال له : لم تكن بذلك حقيقا يا عمر ! فلما بلغ بيته أرسل إليه فأنبأه بعذره « 1 » في آية من القرآن . وقد روى أبو داود في أبواب الأذان قال : جاء عمر رضى اللّه عنه فأراد أهله ، فقالت [ 49 ] : إني قد نمت ، فظنّ أنها تعتلّ ، فأتاها ، فلما أصبح نزلت هذه الآية . المسألة الثانية - في « الرّفث » . الرّفث يكون الإفحاش في المنطق ، ويكون حديث النساء ، ويكون مباشرتهنّ . والمراد به هاهنا المباشرة . وقد روى عن ابن عباس أنه قال : المباشرة الجماع ، ولكنّ اللّه تعالى كريم يكنّى ، وهذا يعضد قول من قال : إنّ معنى قوله تعالى : كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أنهم أهل الكتاب ؛ فإنهم كذلك يصومون ، ثم نسخ اللّه تعالى ذلك بهذه الآية . المسألة الثالثة - قوله تعالى : هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ . المعنى هنّ لكم « 2 » بمنزلة الثوب ، ويفضى كلّ واحد منكم إلى صاحبه ، ويستتر به ويسكن إليه . والفقه فيه أنّ كلّ واحد منكم لا يقدر على الاحتراز من صاحبه لمخالطته إياه اشرته له . وقيل المعنى أن كلّ واحد منكم متعفّف بصاحبه مستتر به عما لا يحلّ له من التعرّي مع غيره . المسألة الرابعة - قوله تعالى : عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ . وهذا يدلّ على قوة رواية عمر وكعب رضى اللّه عنهما ؛ فإنه سبحانه أخبر أنه علم الخيانة ،

--> ( 1 ) في م : معذرة . ( 2 ) في م : المعنى ستر لكم بمنزلة الثوب .