ابن العربي

88

أحكام القرآن

[ روايات ] « 1 » في صلاة جماعات ، فهي كاختلاف الروايات في صلاة الخوف ، وإنما يترجّح فيها عند النظر إليها : أحدها أن يقال : إنّ المرء مخيّر في كل رواية ، فمن فعل منها شيئا تمّ له المراد منها ؛ لأنّ الفرض نفس « 2 » التكبير لا قدره . وإمّا أن يقال : إنّ رواية أهل المدينة أرجح لأجل أنهم بالدّين أقعد ؛ فإنهم شاهدوها ، فصار نقلهم كالتواتر لها . ويترجّح قول مالك على قول الشافعي ؛ لأنّ مالكا رأى تكبيرا يتألّف من مجموعه وتر ، واللّه وتر يحبّ الوتر « 3 » . وقد يمكن تلخيص بعض هذه الروايات بأن يقال : إنه يحتمل أن يكون الراوي عدّ الأصول والزوائد مرة وأخبر عنها ، فيأتي من مجموعها ثلاث عشرة ، أو يقتصر على الزوائد في الذّكر ويحذف الأصليات الثلاث فيظهر ها هنا التباين أكثر ، ولكن يفضل الكلّ ما قدّمنا من الرجوع إلى أعمال أهل المدينة ، واللّه أعلم . وأما تكبيره من بعد الصلاة فروى أبو الطفيل عن علىّ وعمار أنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم كان يكبّر في دبر الصلوات المكتوبة من صلاة الفجر غداة عرفة إلى صلاة العصر آخر أيام التشريق يوم دفعة الناس العظمى . ومن حديث أبي جعفر عن جابر أنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم كان إذا صلّى الصبح من غداة عرفة ، وأقبل على أصحابه يقول : على مكانكم ، ويقول : اللّه أكبر لا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر اللّه أكبر وللّه الحمد . وروى عن نافع عن ابن عمر أنهم كانوا يكبّرون في صلاة الظهر ، ولا يكبّرون في صلاة الصبح ، كذلك فعل عثمان رضى اللّه عنه وهو محصور . وروى ربيعة بن عثمان ، عن سعيد بن أبي هند ، عن جابر بن عبد اللّه : سمعته يكبّر في الصلوات أيام التشريق « 4 » : اللّه أكبر - ثلاثا .

--> ( 1 ) ليس في م . ( 2 ) في م : تعيين . ( 3 ) في م - بعده : وإليه أميل . ( 4 ) أيام التشريق : هي ثلاثة أيام تلى يوم عيد الأضحى .