ابن عطية الأندلسي

76

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

وكان عبد اللّه بن كثير يصل الميم بواو انضمت الهاء قبلها أو انكسرت فيقرأ « عليهمو وقلوبهمو وسمعهمو وأبصارهمو » . وقرأ ورش الهاء مكسورة والميم موقوفة ، إلا أن تلقى الميم ألفا أصلية فيلحق في اللفظ واوا مثل قوله : سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ * [ البقرة : 6 ] . وكان أبو عمرو ، وعاصم ، وابن عامر ، والكسائي ، يكسرون ، ويسكنون الميم ، فإذا لقي الميم حرف ساكن اختلفوا فكان عاصم ، وابن كثير ، ونافع يمضون على كسر الهاء وضم الميم ، مثل قوله تعالى : عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ * [ البقرة : 61 ، آل عمران : 112 ] و مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ [ القصص : 23 ] وما أشبه ذلك ، وكان أبو عمرو يكسر الهاء والميم فيقول : عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ * و إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ [ يس : 14 ] وما أشبه ذلك . وكان الكسائي يضم الهاء والميم معا ، فيقرأ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ و مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ . قال أبو بكر أحمد بن موسى : وكل هذا الاختلاف في كسر الهاء وضمها إنما هو في الهاء التي قبلها كسرة أو ياء ساكنة ، فإذا جاوزت هذين لم يكن في الهاء إلا الضم ، فإذا لم يكن قبل الميم هاء قبلها كسرة أو ياء ساكنة لم يجز في الميم إلا الضم والتسكين في مثل قوله تعالى : منكم وأنتم . قال القاضي أبو محمد : وحكى صاحب الدلائل قال : « قرأ بعضهم عليهم وبواو وضمتين ، وبعضهم بضمتين وألغى الواو ، وبعضهم بكسرتين وألحق الياء ، وبعضهم بكسرتين وألغى الياء ، وبعضهم بكسر الهاء وضم الميم » . قال : « وذلك مروي عن الأئمة ورؤساء اللغة » . قال ابن جني : « حكى أحمد بن موسى عليهم وو عليهم بضم الميم من غير إشباع إلى الواو ، وعليهم بسكون الميم » . وقرأ الحسن وعمرو بن فائد « عليهمي » . وقرئ « عليهم » بكسر الميم دون إشباع إلى الياء . وقرأ الأعرج : « عليهم » بكسر الياء وضم الميم من غير إشباع . وهذه القراءات كلها بضم الهاء إلا الأخيرة وبإزاء كل واحدة منها قراءة بكسر الهاء فيجيء في الجميع عشر قراءات . وقوله تعالى : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ . اختلف القراء في الراء من غير ، فقرأ نافع وعاصم وأبو عمرو وابن عامر وحمزة والكسائي بخفض الراء ، وقرأ ابن كثير بالنصب ، وروي عنه الخفض . قال أبو علي : « الخفض على ضربين : على البدل ، من الَّذِينَ ، أو على الصفة للنكرة ، كما تقول مررت برجل غيرك ، وإنما وقع هنا صفة ل الَّذِينَ لأن الَّذِينَ هنا ليس بمقصود قصدهم ، فالكلام بمنزلة قولك إني لأمر بالرجل مثلك فأكرمه » .