ابن عطية الأندلسي

67

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

المعنى المحفور له وزير ، فحذف لدلالة ظاهر الكلام عليه ، وهذا كثير . وقرأت طائفة « ربّ » بالنصب . فقال بعضهم : « هو نصب على المدح » . وقال بعضهم : « هو على النداء ، وعليه يجيء إِيَّاكَ . والرب في اللغة : المعبود ، والسيد المالك ، والقائم بالأمور المصلح لما يفسد منها ، والملك ، - تأتي اللفظة لهذه المعاني - . فمما جاء بمعنى المعبود قول الشاعر [ غاوي بن عبد العزى ] : أربّ يبول الثعلبان برأسه * لقد هان من بالت عليه الثّعالب ومما جاء بمعنى السيد المالك قولهم : رب العبيد والمماليك . ومما جاء بمعنى القائم بالأمور الرئيس فيها قول لبيد : وأهلكن يوما ربّ كندة وابنه * وربّ معدّ بين خبت وعرعر ومما جاء بمعنى الملك قوله النابغة : تخبّ إلى النعمان حتّى تناله * فدى لك من ربّ طريفي وتالدي ومن معنى الإصلاح قولهم : أديم مربوب ، أي مصلح ، قال الشاعر الفرزدق : [ البسيط ] . كانوا كسالئة حمقاء إذ حقنت * سلاءها في أديم غير مربوب ومن معنى الملك قول صفوان بن أمية لأخيه يوم حنين : « لأن يربني رجل من قريش خير من أن يربني رجل من هوازن » . ومنه قول ابن عباس في شأن عبد اللّه بن الزبير ، وعبد الملك بن مروان : « وإن كان لا بد لأن يربني رجل من بني عمي أحبّ إليّ من أن يربني غيرهم » . ذكره البخاري في تفسير سورة براءة . ومن ذلك قول الشاعر علقمة بن عبدة : [ الطويل ] . وكنت امرأ أفضت إليك ربابتي * ومن قبل ربتني فضعت ربوب وهذه الاستعمالات قد تتداخل ، فالرب على الإطلاق الذي هو رب الأرباب على كل جهة هو اللّه تعالى . و الْعالَمِينَ * جمع عالم ، وهو كل موجود سوى اللّه تعالى ، يقال لجملته عالم ، ولأجزائه من الإنس والجن وغير ذلك عالم ، وبحسب ذلك يجمع على العالمين ، ومن حيث عالم الزمان متبدل في زمان آخر حسن جمعها ، ولفظة العالم جمع لا واحد له من لفظه وهو مأخوذ من العلم والعلامة لأنه يدل على موجده ، كذا قال الزجاج . وقد تقدم القول في « الرحمن الرحيم » .