ابن عطية الأندلسي
62
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
لا يكون إلا في الأسماء ، أو ليفرق بينها وبين ما قد يكون من الحروف اسما نحو الكاف في قول الأعشى : [ البسيط ] . أتنتهون ولا ينهى ذوي شطط * كالطّعن يذهب فيه الزيت والفتل وحذفت الألف من بسم اللّه في الخط اختصارا وتخفيفا لكثرة الاستعمال . واختلف النحاة إذا كتب « باسم الرحمن وباسم القاهر » فقال الكسائي وسعيد الأخفش : « يحذف الألف » . وقال يحيى بن زياد : « لا تحذف إلا مع بسم اللّه فقط ، لأن الاستعمال إنما كثر فيه » . قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي اللّه عنه : فأما في غير اسم اللّه تعالى فلا خلاف في ثبوت الألف . واسم أصله سمو بكسر السين أو سمو بضمها ، وهو عند البصريين مشتق من السمو . يقال : سما يسمو ، فعلى هذا تضم السين في قولك سمو ويقال : سمي يسمى فعلى هذا تكسر ، وحذفت الواو من سمو ، وكسرت السين من سم ، كما قال الشاعر : [ الرجز ] . باسم الذي في كلّ سورة سمه وسكنت السين من بسم اعتلالا على غير قياس ، وإنما استدل على هذا الأصل الذي ذكرناه بقولهم في التصغير سمّي ، وفي الجمع أسماء ، وفي جمع الجمع أسامي . وقال الكوفيون : أصل اسم وسم من السمة ، وهي العلامة . لأن الاسم علامة لمن وضع له ، وحذفت فاؤه اعتلالا على غير قياس ، والتصغير والجمع المذكوران يردان هذا المذهب الكوفي . وأما المعنى فيه فجيد لولا ما يلزمهم من أن يقال في التصغير وسيم ، وفي الجمع أوسام ، لأن التصغير والجمع يردان الأشياء إلى أصولها . وقد ذكر بعض المفسرين في هذا الموضع الاسم والمسمى هل هما واحد ؟ وقال الطبري رحمه اللّه : إنه ليس بموضع للمسألة ، وأنحى في خطبته على المتكلمين في هذه المسألة ونحوها ، ولكن بحسب ما قد تدوول القول فيها ، فلنقل إن الاسم كزيد وأسد وفرس قد يرد في الكلام ويراد به الذات ، كقولك زيد قائم والأسد شجاع ، وقد يراد به التسمية ذاتها ، كقولك أسد ثلاثة أحرف ، ففي الأول يقال الاسم هو المسمى بمعنى يراد به المسمى وفي الثاني لا يراد به المسمى . ومن الورود الأول قولك يا رحمن اغفر لي ، وقوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ [ الرحمن : 1 ] ومن الورود الثاني قولك : الرحمن وصف للّه تعالى . وأما اسم الذي هو ألف وسين وميم ، فقد يجري في لغة العرب مجرى الذات . يقال : ذات ، ونفس ، واسم ، وعين ، بمعنى . وعلى هذا حمل أكثر أهل العلم قوله تعالى : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [ الأعلى : 1 ] وقوله تعالى : تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ [ الرحمن : 78 ] . وقوله تعالى : ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ [ يوسف : 40 ] . وعضدوا ذلك بقول لبيد : [ الطويل ] . إلى الحول ثمّ اسم السلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر