ابن عطية الأندلسي

60

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

سورة الفاتحة [ سورة الفاتحة ( 1 ) : الآيات 1 إلى 7 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 3 ) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 ) اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ( 7 ) ( القول في تفسير بسم اللّه الرحمن الرحيم ) روي عن جعفر بن محمد الصادق رضي اللّه عنه أنه قال : « البسملة تيجان السور » . وروي أن رجلا قال بحضرة النبي صلى اللّه عليه وسلم : تعس الشيطان ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تقل ذلك ، فإنه يتعاظم عنده ، ولكن قل : « بسم اللّه الرحمن الرحيم » فإنه يصغر حتى يصير أقل من ذباب » . وقال علي بن الحسين رضي اللّه عنه في تفسير قوله تعالى : وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً [ الإسراء : 46 ] قال : « معناه إذا قلت : « بسم اللّه الرحمن الرحيم » . وروي عن جابر بن عبد اللّه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال له : « كيف تفتتح الصلاة يا جابر ؟ قلت : بالحمد للّه رب العالمين . قال : قل : بسم اللّه الرحمن الرحيم » . وروى أبو هريرة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أتاني جبريل فعلمني الصلاة فقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم يجهر بها » . قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي اللّه عنه : وهذان الحديثان يقتضيان أنها آية من الحمد ، ويرد ذلك حديث أبي بن كعب الصحيح إذ قال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : « هل لك ألا تخرج من المسجد حتى تعلم سورة ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الفرقان مثلها » ، قال : فجعلت أبطئ في المشي رجاء ذلك ، فقال لي : كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة ؟ قال : فقرأت الحمد للّه رب العالمين حتى أتيت على آخرها . ويرده الحديث الصحيح بقوله عزّ وجل : « قسمت الصلاة بيني وبين عبدي ، يقول العبد الحمد للّه رب العالمين » . ويرده أنه لم يحفظ عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولا عن أبي بكر ، ولا عن عمر ، ولا عثمان ، رضي اللّه عنهم أنهم قرءوا في صلاتهم : « بسم اللّه الرحمن الرحيم » . ويرده عدد آيات السورة لأن الإجماع أنها سبع آيات ، إلا ما روي عن حسين الجعفي أنها ست آيات ، وهذا شاذ لا يعول عليه وكذلك روي عن عمرو بن عبيد أنه جعل إِيَّاكَ نَعْبُدُ [ الفاتحة : 5 ] آية ، فهي على عده ثماني آيات ، وهذا أيضا شاذ . وقول اللّه تعالى : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي [ الحجر : 87 ] هو الفصل في