ابن عطية الأندلسي
421
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الضمير في تُخْفُوا هو للمؤمنين الذين نهوا عن اتخاذ الكافرين أولياء ، والمعنى أنكم إن أبطنتم الحرص على إظهار موالاتهم فإن اللّه يعلم ذلك ويكرهه منكم ، وقوله تعالى : وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ، معناه على التفصيل ، وقوله عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عموم والشيء في كلام العرب الموجود . و يَوْمَ نصب على الظرف ، وقد اختلف في العامل فيه ، فقال مكي بن أبي طالب ، العامل فيه قَدِيرٌ ، وقال الطبري : العامل فيه قوله : وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ [ آل عمران : 28 ] وقال الزجّاج ، وقال أيضا العامل فيه وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ [ آل عمران : 28 ] يوم ورجحه وقال مكي : حكاية العامل فيه فعل مضمر تقديره ، « اذكر يوم » ، و ما بمعنى الذي و مُحْضَراً قال قتادة : معناه موفرا ، وهذا تفسير بالمعنى ، والحضور أبين من أن يفسر بلفظ آخر ، وقوله تعالى : ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ يحتمل أن تكون ما معطوفة على ما الأولى فهي في موضع نصب وتكون تَوَدُّ في موضع الحال ، وإلى هذا العطف ذهب الطبري وغيره ، ويحتمل أن تكون رفعا بالابتداء ويكون الخبر في قوله : تَوَدُّ وما بعده كأنه قال : وعملها السيّئ مردود عندها أن بينها وبينه أمدا ، وفي قراءة ابن مسعود « من سوء ودت » وكذلك قرأ ابن أبي عبلة ، ويجوز على هذه القراءة أن تكون ما شرطية ولا يجوز ذلك على قراءة « تود » لأن الفعل مستقبل مرفوع والشرط يقتضي جزمه اللهم إلا أن يقدر في الكلام محذوف « فهي تود » وفي ذلك ضعف ، و « الأمد » الغاية المحدودة من المكان أو الزمان ، قال النابغة : [ البسيط ] سبق الجواد إذا استولى على الأمد فهذه غاية في المكان ، وقال الطرماح : [ الخفيف ] كلّ حيّ مستكمل عدّة العم * ر ومود إذا انقضى أمده فهذه غاية في الزمان ، وقال الحسن في تفسير هذه الآية : يسر أحدهم أن لا يلقى عمله ذلك أبدا ذلك مناه ، وأما في الدنيا فقد كانت خطيئته يستلذها ، وقوله : وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ يحتمل أن يكون إشارة إلى التحذير لأن تحذيره وتنبيهه على النجاة رأفة منه بعباده ، ويحتمل أن يكون ابتداء إعلام بهذه الصفة فمقتضى ذلك التأنيس لئلا يفرط الوعيد على نفس مؤمن ، وتجيء الآية على نحو قوله تعالى : إِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ ، وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ * [ الأعراف : 165 ] لأن قوله : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ [ آل عمران : 28 ] واللّه محذور العقاب . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 31 إلى 32 ] قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 31 ) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 32 ) اختلف المفسرون فيمن أمر محمدا عليه السلام أن يقول له هذه المقالة ، فقال الحسن بن أبي