ابن عطية الأندلسي
413
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
اللّه » بضم الشين والهاء ، والإضافة إلى المكتوبة قال : فمنهم من نصب الدال ومنهم من رفعها ، وأصوب هذه القراءات قراءة الجمهور ، وإيقاع الشهادة على التوحيد ، و الْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ عطف على اسم اللّه تعالى ، وعلى بعض ما ذكرناه من القراءات يجيء قوله : وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ ابتداء وخبره مقدر ، كأنه قال : وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ يشهدون و قائِماً نصب على الحال من اسمه تعالى في قوله : شَهِدَ اللَّهُ أو من قوله إِلَّا هُوَ وقرأ ابن مسعود « القائم بالقسط » والقسط العدل . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 19 ] إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 19 ) قد تقدم ذكر اختلاف القراء في كسر الألف من إِنَّ الدِّينَ وفتحها ، و الدِّينَ في هذه الآية الطاعة والملة ، والمعنى ، أن الدين المقبول أو النافع أو المقرر ، و الْإِسْلامُ في هذه الآية هو الإيمان والطاعة ، قاله أبو العالية وعليه جمهور المتكلمين ، وعبر عنه قتادة ومحمد بن جعفر بن الزبير بالإيمان . قال أبو محمد رحمه اللّه : ومرادهما ، أنه مع الأعمال ، و الْإِسْلامُ هو الذي سأل عنه جبريل النبي عليه السلام حين جاء يعلم الناس دينهم الحديث وجواب النبي له في الإيمان والإسلام يفسر ذلك ، وكذلك تفسيره قوله عليه السلام : بني الإسلام على خمس ، الحديث ، وكل مؤمن بنبيه ملتزم لطاعات شرعه فهو داخل تحت هذه الصفة ، وفي قراءة ابن مسعود « إن الدين عند اللّه للإسلام » باللام ثم أخبر تعالى عن اختلاف أهل الكتاب ، أنه كان على علم منهم بالحقائق ، وأنه كان بغيا وطلبا للدنيا ، قاله ابن عمر وغيره . و الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لفظ يعم اليهود والنصارى ، لكن الربيع بن أنس قال ، المراد بهذه الآية اليهود ، وذلك أن موسى عليه السلام ، لما حضرته الوفاة ، دعا سبعين حبرا من أحبار بني إسرائيل فاستودعهم التوراة ، عند كل حبر جزء ، واستخلف يوشع بن نون فلما مضت ثلاثة قرون ، وقعت الفرقة بينهم ، وقال محمد بن جعفر بن الزبير : المراد بهذه الآية النصارى ، وهي توبيخ لنصارى نجران ، و بَغْياً نصب على المفعول من أجله أو على الحال من الَّذِينَ ثم توعد عزّ وجل الكفار ، وسرعة الحساب يحتمل أن يراد بها سرعة مجيء القيامة والحساب إذ هي متيقنة الوقوع ، فكل آت قريب ويحتمل أن يراد بسرعة الحساب أن اللّه تعالى بإحاطته بكل شيء علما لا يحتاج إلى عد ولا فكرة ، قاله مجاهد . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 20 ] فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَ أَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 20 ) حَاجُّوكَ فاعلوك من الحجة والضمير في حَاجُّوكَ لليهود ولنصارى نجران والمعنى : إن جادلوك وتعنتوا بالأقاويل المزورة ، والمغالطات فاسند إلى ما كلفت من الإيمان والتبليغ وعلى اللّه نصرك ،