ابن عطية الأندلسي
396
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وصلى اللّه على محمد وعلى آله وسلم سورة آل عمران هذه السورة مدنية بإجماع فيما علمت ، وذكر النقاش أن اسم هذه السورة في التوراة طيبة . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ( 2 ) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 3 ) مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ ( 4 ) قد تقدم ذكر اختلاف العلماء في الحروف التي في أوائل السور في أول سورة البقرة ، ومن حيث جاء في هذه السورة اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ جملة قائمة بنفسها فتتصور تلك الأقوال كلها في ألم في هذه السورة ، وذهب الجرجاني في النظم إلى أن أحسن الأقوال هنا أن يكون ألم إشارة إلى حروف المعجم كأنه يقول : هذه الحروف كتابك أو نحو هذا ، ويدل قوله اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ على ما ترك ذكره مما هو خبر عن الحروف قال : وذلك في نظمه مثل قوله تعالى : أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ [ الزمر : 21 ] وترك الجواب لدلالة قوله : فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ [ الزمر : 21 ] تقديره : كمن قسا قلبه . ومنه قول الشاعر : [ الطويل ] فلا تدفنوني إنّ دفني محرّم * عليكم ، ولكن خامري أمّ عامر قال : تقديره ولكن اتركوني للتي يقال لها خامري أم عامر . قال القاضي رحمه اللّه : يحسن في هذا القول أن يكون نَزَّلَ خبر قوله اللَّهُ حتى يرتبط الكلام إلى هذا المعنى . وهذا الذي ذكره القاضي الجرجاني فيه نظر لأن مثله ليست صحيحة الشبه بالمعنى الذي نحا إليه وما قاله في الآية محتمل ولكن الأبرع في نظم الآية أن يكون ألم لا يضم ما بعدها إلى نفسها في المعنى وأن يكون اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ كلاما مبتدأ جزما جملة رادة على نصارى نجران الذين وفدوا على رسول اللّه عليه السلام فحاجوه في عيسى ابن مريم وقالوا : إنه اللّه وذلك أن ابن إسحاق والربيع وغيرهما ممن ذكر السير رووا أن وفد نجران قدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نصارى ستون راكبا فيهم من أشرافهم أربعة عشر رجلا في الأربعة عشر ثلاثة نفر إليه يرجع أمرهم ، العاقب أمير القوم وذو رأيهم واسمه عبد المسيح ، والسيد ثمالهم وصاحب مجتمعهم واسمه الأيهم ، وأبو حارثة بن علقمة أسد