ابن عطية الأندلسي
395
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
أي فيما واقعناه وانكشف وَاغْفِرْ لَنا أي استر علينا ما علمت منا وَارْحَمْنا أي تفضل مبتدئا برحمة منك لنا . قال القاضي أبو محمد : فهي مناح للدعاء متباينة وإن كان الغرض المراد بكل واحد منها واحدا وهو دخول الجنة و أَنْتَ مَوْلانا مدح في ضمنه تقرب إليه وشكر على نعمه ، ومولى هو من ولي فهو مفعل أي موضع الولاية ، ثم ختمت الدعوة بطلب النصر على الكافرين الذي هو ملاك قيام الشرع وعلو الكلمة ووجود السبيل إلى أنواع الطاعات . وروي أن جبريل عليه السلام أتى محمدا صلى اللّه عليه وسلم فقال : قل رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا ، فقالها فقال جبريل قد فعل ، فقال : قل كذا وكذا فيقولها فيقول جبريل : قد فعل إلى آخر السورة ، وتظاهرت بهذا المعنى أحاديث ، وروي عن معاذ بن جبل أنه كان إذا فرغ من قراءة هذه السورة قال آمين . قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي اللّه عنه : هذا يظن به أنه رواه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فإن كان ذلك فكمال ، وإن كان بقياس على سورة الحمد من حيث هناك دعاء وهنا دعاء فحسن ، وروى أبو مسعود عقبة بن عمرو عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليل كفتاه ، يعني من قيام الليل ، وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : ما أظن أحدا عقل وأدرك الإسلام ينام حتى يقرأهما . وروي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أوتيت هؤلاء الآيات من آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يؤتهن أحد قبلي » . كملت سورة البقرة والحمد للّه كثيرا