ابن عطية الأندلسي

39

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

وقال الحسن بن أبي الحسن البصري : إنكم اتخذتم قراءة القرآن مراحل ، وجعلتم الليل جملا تركبونه ، فتقطعون به المراحل ، وإن من كان قبلكم رأوه رسائل إليهم من ربهم ، فكانوا يتدبرونها بالليل ، وينفذونها بالنهار . وكان ابن مسعود رضي اللّه عنه يقول : « أنزل عليهم القرآن ليعملوا به فاتخذوا درسه عملا ، إن أحدهم ليتلو القرآن من فاتحته إلى خاتمته ما يسقط منه حرفا وقد أسقط العمل به » . قال القاضي عبد الحق رضي اللّه عنه : قال اللّه تعالى : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ * . [ القمر : 17 - 22 ، 32 - 40 ] . وقال تعالى : إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا [ المزمل : 5 ] أي علم معانيه ، والعمل به ، والقيام بحقوقه ثقيل ، فمال الناس إلى الميسر ، وتركوا الثقيل ، وهو المطلوب منهم . وقيل ليوسف بن أسباط : بأي شيء تدعو إذا ختمت القرآن ؟ قال : « أستغفر اللّه من تلاوتي لأني إذا ختمته وتذكرت ما فيه من الأعمال خشيت المقت فأعدل إلى الاستغفار والتسبيح » . وقرأ رجل القرآن على بعض العلماء ، قال : فلما ختمته أردت الرجوع من أوله فقال لي : اتخذت القراءة عليّ عملا اذهب فاقرأه على اللّه تعالى في ليلك وانظر ما ذا يفهمك منه فاعمل به .