ابن عطية الأندلسي

37

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

وقال عليه السلام : « ما من شفيع أفضل عند اللّه من القرآن ، لا نبي ولا ملك » . وقال عليه السلام : « أفضل عبادة أمتي القرآن » . وقال عبد اللّه بن عمرو بن العاصي : « من قرأ القرآن فقد أدرجت النبوة بين جنبيه ، إلا أنه لا يوحى إليه » . وحدث أنس بن مالك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من قرأ مائة آية كتب من القانتين ومن قرأ مائتي آية لم يكتب من الغافلين ، ومن قرأ ثلاثمائة آية لم يحاجه القرآن » . وروى ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أشراف أمتي حملة القرآن » . وروي عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه قرأ هذه الآية : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا [ فاطر : 32 ] . فقال : « سابقكم سابق ، ومقتصدكم ناج ، وظالمكم مغفور له » . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ألا إن أصفر البيوت بيت صفر من كتاب اللّه » . وروى أنس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « القرآن شافع ، مشفع ، وما حل مصدق من شفع له القرآن نجا ، ومن محل به القرآن يوم القيامة كبه اللّه لوجهه في النار ، وأحق من شفع له القرآن أهله وحملته ، وأولى من محل به من عدل عنه وضيعه » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إن الذي يتعاهد هذا القرآن ويشتد عليه له أجران ، والذي يقرؤه وهو خفيف عليه مع السفرة الكرام البررة » . وقال ابن مسعود : مل أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ملة فقالوا : يا رسول اللّه حدثنا ، فأنزل اللّه تعالى : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ الآية [ الزمر : 23 ] ، ثم ملوا ملة أخرى ، فقالوا : قص علينا يا رسول اللّه ، فأنزل اللّه تعالى : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ [ يوسف : 3 ] . وروى عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه » . وقال عبد اللّه بن مسعود : « إن كل مؤدب يحب أن يؤتى أدبه ، وإن أدب اللّه القرآن » . ومر أعرابي على عبد اللّه بن مسعود وعنده قوم يقرءون القرآن ، فقال : ما يصنع هؤلاء ؟ فقال له ابن مسعود : يقتسمون ميراث محمد صلى اللّه عليه وسلم . ومرت امرأة على عيسى ابن مريم عليه السلام فقال : طوبى لبطن حملك ، ولثديين رضعت منهما ، فقال عيسى : طوبى لمن قرأ كتاب اللّه واتبع ما فيه . وقال محمد بن كعب القرظي في قوله تعالى : رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ [ آل عمران : 193 ] قال : هو القرآن ، ليس كلهم رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم .