ابن عطية الأندلسي

288

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

وقال الزجّاج : « هو تضعيف في زل » فيجيء التضعيف على هذا في الفاء ، وقرأ الأعمش « وزلزلوا ويقول الرسول » بالواو بدل حتى ، وفي مصحف ابن مسعود « وزلزلوا ثم زلزلوا ويقول الرسول » ، وقرأ نافع « يقول » بالرفع ، وقرأ الباقون « يقول » بالنصب ، ف حَتَّى غاية مجردة تنصب الفعل بتقدير إلى أن ، وعلى قراءة نافع كأنها اقترن بها تسبيب فهي حرف ابتداء ترفع الفعل ، وأكثر المتأولين على أن الكلام إلى آخر الآية من قول الرسول والمؤمنين ، ويكون ذلك من قول الرسول على طلب استعجال النصر لا على شك ولا ارتياب ، و الرَّسُولُ اسم الجنس ، وذكره اللّه تعظيما للنازلة التي دعت الرسول إلى هذا القول ، وقالت طائفة : في الكلام تقديم وتأخير ، والتقدير حتى يقول الذين آمنوا متى نصر اللّه فيقول الرسول أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ، فقدم الرسول في الرتبة لمكانته ثم قدم قول المؤمنين لأنه المتقدم في الزمان . قال القاضي أبو محمد : وهذا تحكم ، وحمل الكلام على وجهه غير متعذر ، ويحتمل أن يكون أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ إخبارا من اللّه تعالى مؤتنفا بعد تمام ذكر القول . قوله عزّ وجل : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 215 إلى 217 ] يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 215 ) كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 216 ) يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 217 ) السائلون هم المؤمنون ، والمعنى يسألونك ما هي الوجوه التي ينفقون فيها وأين يضعون ما لزم إنفاقه ، و « ما » يصح أن تكون في موضع رفع على الابتداء ، و « ذا » خبرها ، فهي بمعنى الذي ، و يُنْفِقُونَ صلة ، وفيه عائد على « ذا » تقديره ينفقونه ، ويصح أن تكون ما ذا اسما واحدا مركبا في موضع نصب ب يُنْفِقُونَ ، فيعرى من الضمير ، ومتى كانت اسما مركبا فهي في موضع نصب لا ما جاء من قول الشاعر : [ الطويل ] . وما ذا عسى الواشون أن يتحدّثوا * سوى أن يقولوا إنّني لك عاشق فإن عسى لا تعمل ، فما ذا في موضع رفع وهو مركب إذ لا صلة لذا . قال قوم : هذه الآية في الزكاة المفروضة ، وعلى هذا نسخ منها الوالدان ومن جرى مجراهما من الأقربين . وقال السدي : « نزلت هذه الآية قبل فرض الزكاة ، ثم نسختها الزكاة المفروضة » ، ووهم المهدوي على السدي في هذا فنسب إليه أنه قال إن الآية في الزكاة المفروضة ، ثم نسخ منها الوالدان ، وقال ابن