ابن عطية الأندلسي

237

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

الخطاب عام و « ما » بمعنى الذي ، و حَلالًا حال من الضمير العائد على « ما » ، وقال مكي : نعت لمفعول محذوف تقديره شيئا حلالا . قال القاضي أبو محمد : وهذا يبعد ، وكذلك مقصد الكلام لا يعطي أن يكون حَلالًا مفعولا ب كُلُوا وتأمل ، و طَيِّباً نعت ، ويصح أن يكون طَيِّباً حالا من الضمير في كُلُوا تقديره مستطيبين ، والطيب عند مالك : الحلال ، فهو هنا تأكيد لاختلاف اللفظ ، وهو عند الشافعي : المستلذ ، ولذلك يمنع أكل الحيوان القذر وكل ما هو خبيث ، و خُطُواتِ جمع خطوة وهي ما بين القدمين في المشي ، فالمعنى النهي عن اتباع الشيطان وسلوك سبله وطرائقه ، قال ابن عباس : خطواته أعماله ، قال غيره : آثاره ، قال مجاهد : خطاياه ، قال أبو مجلز : هي النذور والمعاصي ، قال الحسن : نزلت فيما سنوه من البحيرة والسائبة ونحوه ، قال النقاش : نزلت في ثقيف وخزاعة وبني الحارث بن كعب . وقرأ ابن عامر والكسائي « خطوات » بضم الخاء والطاء ، ورويت عن عاصم وابن كثير بخلاف ، وقرأ الباقون بسكون الطاء ، فإما أرادوا ضم الخاء والطاء وخففوها إذ هو الباب في جمع فعلة كغرفة وغرفات ، وإما أنهم تركوها في الجمع على سكونها في المفرد ، وقرأ أبو السمال « خطوات » بفتح الخاء والطاء وروي عن علي بن أبي طالب وقتادة والأعمش وسلام « خطؤات » بضم الخاء والطاء وهمزة على الواو ، وذهب بهذه القراءة إلى أنها جمع خطأة من الخطأ لا من الخطو . وكل ما عدا السنن والشرائع من البدع والمعاصي فهي خطوات الشيطان ، و عَدُوٌّ يقع للمفرد والتثنية والجمع . وقوله تعالى : إِنَّما يَأْمُرُكُمْ الآية ، إِنَّما تصلح للحصر ، وقد تجيء غير حاصرة بل للمبالغة كقولك « إنما الشجاع عنترة » ، كأنك تحاول الحصر أو توهمه ، فإنما يعرف معنى إِنَّما بقرينة الكلام الذي هي فيه ، فهي في هذه الآية حاصرة ، وأمر الشيطان إما بقوله في زمن الكهنة وحيث يتصور ، وإما بوسوسته ، فإذا أطيع نفذ أمره . و « السوء » مصدر من ساء يسوء فهي المعاصي وما تسوء عاقبته ، و الْفَحْشاءِ قال السدي : هي الزنا ، وقيل : كل ما بلغ حدا من الحدود لأنه يتفاحش حينئذ ، وقيل : ما تفاحش ذكره ، وأصل الفحش قبح المنظر كما قال امرؤ القيس : [ الطويل ] وجيد كجيد الرّئم ليس بفاحش * إذا هي نصّته ولا بمعطّل ثم استعملت اللفظة فيما يستقبح من المعاني ، والشرع هو الذي يحسن ويقبح ، فكل ما نهت عنه الشريعة فهو من الفحشاء ، و ما لا تَعْلَمُونَ : قال الطبري : يريد به ما حرموا من البحيرة والسائبة ونحوها وجعلوه شرعا .