ابن عطية الأندلسي
235
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الفاعل المضمر ، تقديره كحبكم اللّه أو كحبهم اللّه حسبما قدر كل وجه منها فرقة ، ومعنى كحبهم أي يسوون بين محبة اللّه ومحبة الأوثان . ثم أخبر أن المؤمنين أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ لإخلاصهم وتيقنهم الحق . وقوله تعالى : ولو ترى الذين ظلموا قرأ نافع وابن عامر « ترى » بالتاء من فوق ، و « أن » بفتح الألف ، و « أن » الأخرى كذلك عطف على الأولى ، وتقدير ذلك : ولو ترى يا محمد الذين ظلموا في حال رؤيتهم للعذاب وفزعهم منه واستعظامهم له لأقروا أن القوة للّه ، فالجواب مضمر على هذا النحو من المعنى ، وهو العامل في « أن » ، وتقدير آخر : ولو ترى يا محمد الذين ظلموا في حال رؤيتهم للعذاب وفزعهم منه لعلمت أن القوة للّه جميعا ، وقد كان النبي صلى اللّه عليه وسلم علم ذلك ، ولكن خوطب والمراد أمته ، فإن فيهم من يحتاج إلى تقوية علمه بمشاهدة مثل هذا ، وتقدير ثالث : ولو ترى يا محمد الذين ظلموا في حال رؤيتهم للعذاب لأن القوة للّه لعلمت مبلغهم من النكال ولاستعظمت ما حل بهم ، فاللام مضمرة قبل « أن » ، فهي مفعول من أجله ، والجواب محذوف مقدر بعد ذلك ، وقد حذف جواب لَوْ مبالغة ، لأنك تدع السامع يسمو به تخيله ، ولو شرحت له لوطنت نفسه إلى ما شرحت ، وقرأ الحسن وقتادة وشيبة وأبو جعفر ترى بالتاء من فوق وكسر الهمزة من « إن » ، وتأويل ذلك : ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب لاستعظمت ما حل بهم ، ثم ابتدأ الخبر بقوله « إن القوة للّه » ، وتأويل آخر : ولو ترى الذين ظلموا إذ يرون العذاب يقولون إن القوة للّه جميعا لاستعظمت حالهم . وقرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو وعاصم وابن كثير « يرى » بالياء من أسفل ، وفتح الألف من « أن » ، تأويله : ولو يرى في الدنيا الذين ظلموا حالهم في الآخرة إذ يرون العذاب لعلموا أن القوة للّه جميعا ، وتأويل آخر روي عن المبرد والأخفش : ولو يرى بمعنى يعلم الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة للّه جميعا لاستعظموا ما حل بهم ، ف « يرى » عامل في « أن » وسدت مسد المفعولين . وقال أبو علي : « الرؤية في هذه الآية رؤية البصر » ، والتقدير في قراءة الياء : ولو يرى الذين ظلموا أن القوة للّه جميعا ، وحذف جواب لَوْ للمبالغة ، ويعمل في « أن » الفعل الظاهر وهو أرجح من أن يكون العامل فيها مقدرا ، ودخلت إِذْ وهي لما مضى في أثناء هذه المستقبلات تقريبا للأمر وتصحيحا لوقوعه ، كما يقع الماضي موقع المستقبل في قوله تعالى : وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ [ الأعراف : 50 ] ، و أَتى أَمْرُ اللَّهِ [ النحل : 1 ] ، ومنه قول الأشتر النخعي : [ الكامل ] بقيت وفري وانحرفت عن العلى * ولقيت أضيافي بوجه عبوس وقرأت طائفة « يرى » بالياء من أسفل وكسر الألف من « إن » ، وذلك إما على حذف الجواب وابتداء الخبر ، وإما على تقدير لقالوا إن القوة للّه جميعا ، وقرأ ابن عامر وحده « يرون » بضم الياء والباقون بفتحها . وثبتت بنص هذه الآية القوة للّه بخلاف قول المعتزلة في نفيهم معاني الصفات القديمة ، وقالت