ابن عطية الأندلسي
151
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
قال الفراء : خطايا جمع خطية بلا همز كهدية وهدايا ، وركية وركايا . وقال الخليل : هو جمع خطيئة بالهمز ، وأصله خطايئ قدمت الهمزة على الياء فجاء خطائي أبدلت الياء ألفا بدلا لازما فانفتحت الهمزة التي قبلها فجاء خطاء ، همزة بين ألفين ، وهي من قبيلهما فكأنها ثلاث ألفات ، فقلبت الهمزة ياء فجاء خطايا . قال سيبويه : « أصله خطايئ همزت الياء كما فعل في مدائن وكتائب فاجتمعت همزتان فقلبت الثانية ياء ، ثم أعلت على ما تقدم » . وقوله تعالى : وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ عدة ، المعنى إذا غفرت الخطايا بدخولكم وقولكم زيد بعد ذلك لمن أحسن ، وكان من بني إسرائيل من دخل كما أمر وقال لا إله إلا اللّه فقيل هم المراد ب الْمُحْسِنِينَ هنا . قوله عزّ وجل : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 59 إلى 60 ] فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 59 ) وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 60 ) روي أنهم لما جاءوا الباب دخلوا من قبل أدبارهم القهقرى ، وفي الحديث أنهم دخلوا يزحفون على أستاههم ، وبدلوا فقالوا حبة في شعرة ، وقيل قالوا حنطة حبة حمراء فيها شعرة وقيل شعيرة . وحكى الطبري أنهم قالوا حطي شمقاثا أزبة ، وتفسيره ما تقدم . والرجز العذاب ، وقال ابن زيد ومقاتل وغيرهما : « إن اللّه تعالى بعث على الذين بدلوا ودخلوا على غير ما أمروا الطاعون فأذهب منهم سبعين ألفا » ، وقال ابن عباس : « أمات اللّه منهم في ساعة واحدة نيفا على عشرين ألفا » . وقرأ ابن محيصن « رجزا » بعضهم الراء ، وهي لغة في العذاب ، والرجز أيضا اسم صنم مشهور . والباء في قوله بِما متعلقة ب فَأَنْزَلْنا ، وهي باء السبب . و يَفْسُقُونَ * معناه يخرجون عن طاعة اللّه ، وقرأ النخعي وابن وثاب « يفسقون » بكسر السين ، يقال فسق يفسق ويفسق بضم السين وكسرها . وَإِذِ متعلقة بفعل مضمر تقديره اذكر ، و اسْتَسْقى معناه طلب السقيا ، وعرف استفعل طلب الشيء ، وقد جاء في غير ذلك كقوله تعالى : وَاسْتَغْنَى اللَّهُ [ التغابن : 6 ] بمعنى غني ، وقولهم : استعجب بمعنى عجب ، ومثل بعض الناس في هذا بقولهم استنسر البغاث ، واستنوق الجمل ، إذ هي بمعنى انتقل من حال إلى حال ، وكان هذا الاستسقاء في فحص التيه ، فأمره اللّه تعالى بضرب الحجر آية