ابن عطية الأندلسي

146

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

وقال جرير : ونهر تيري فما تعرفكم العرب وقال وضاح اليمن : [ الرجز ] إنما شعري شهد قد خلط بجلجلان ومن أنكر التسكين في حرف الإعراب فحجته أن ذلك لا يجوز من حيث كان علما للإعراب . قال أبو علي : وأما حركة البناء فلم يختلف النحاة في جواز تسكينها مع توالي الحركات . وقرأ الزهري « باريكم » بكسر الياء من غير همز ، ورويت عن نافع . وقرأ قتادة : « فاقتالوا أنفسكم » : وقال : « هي من الاستقالة » . قال أبو الفتح : « اقتال » هذه افتعل ، ويحتمل أن يكون عينها واوا كاقتادوا ، ويحتمل أن يكون ياء « كاقتاس » والتصريف يضعف أن تكون من الاستقالة ، ولكن قتادة رحمه اللّه ينبغي أن يحسن الظن به في أنه لم يورد ذلك إلا بحجة عنده . وقوله تعالى : فَتابَ عَلَيْكُمْ قبله محذوف تقديره ففعلتم . وقوله عَلَيْكُمْ معناه : على الباقين ، وجعل اللّه تعالى القتل لمن قتل شهادة وتاب على الباقين وعفا عنهم . قال بعض الناس : فَاقْتُلُوا في هذه الآية معناه بالتوبة وإماتة عوارض النفوس من شهوة وتعنت وغضب ، واحتج بقوله عليه السلام في الثوم والبصل فلتمتهما طبخا ، وبقول حسان : قتلت قتلت فهاتها لم تقتل وقوله تعالى : وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى يريد السبعين الذين اختارهم موسى ، واختلف في وقت اختيارهم . فحكى أكثر المفسرين أن ذلك بعد عبادة العجل ، اختارهم ليستغفروا لبني إسرائيل . وحكى النقاش وغيره أنه اختارهم حين خرج من البحر وطلب بالميعاد ، والأول أصح ، وقصة السبعين أن موسى صلى اللّه عليه وسلم لما رجع من تكليم اللّه ووجد العجل قد عبد قالت له طائفة ممن لم يعبد العجل : نحن لم نكفر ونحن أصحابك ، ولكن أسمعنا كلام ربك ، فأوحى اللّه إليه أن اختر منهم سبعين شيخا ، فلم يجد إلّا ستين ، فأوحى اللّه إليه أن اختر من الشباب عشرة ، ففعل ، فأصبحوا شيوخا ، وكان قد اختار ستة من كل سبط فزادوا اثنين على السبعين ، فتشاحوا فيمن يتأخر ، فأوحى اللّه إليه أن من تأخر له مثل أجر من مضى ، فتأخر يوشع بن نون وطالوت بن يوقنا وذهب موسى عليه السلام بالسبعين بعد أن أمرهم أن يتجنبوا النساء ثلاثا ويغتسلوا في اليوم الثالث ، واستخلف هارون على قومه ، ومضى حتى أتى الجبل ، فألقي عليهم الغمام .