ابن عطية الأندلسي
13
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
أشهر مفسري القرآن من الصحابة اشتهر من الصحابة بتفسير القرآن الكريم : الخلفاء الأربعة - عبد اللّه بن مسعود - أبي بن كعب - زيد بن ثابت - الزبير بن العوام - عبد اللّه بن عباس . علي بن أبي طالب : ومعظم ما روي من التفسير عن الخلفاء الراشدين هو عن عليّ كرّم اللّه وجهه ، وذلك لبعده عن مهام الخلافة إلى نهاية خلافة عثمان . ثم إنه نشأ في بيت النبوة ، وترعرع في كنف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنهل من علمه ، ثم زوّجه صلى اللّه عليه وسلم ابنته فاطمة الزهراء . وقد دخل على تفسيره الشيء الكثير مما لم يقل به ولم يعلمه ، إنما نسبه إليه غلاة الشيعة . فإذا ما ثبت عنه قول صحيح النسبة إليه - كما يقول سعيد بن جبير . ( . . . لم نعدل إلى غيره ) وقد قال عليّ عن نفسه وهو يخطب « 1 » : سلوني ، فو اللّه لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به ، وسلوني عن كتاب اللّه فو اللّه ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار أم في سهل أم في جبل . وقال - فيما رواه ابن سعد - : « واللّه ما نزلت آية إلا وقد علمت فيم نزلت ، وأين نزلت ، وعلام نزلت ، إن ربي وهب لي قلبا عقولا ، ولسانا ناطقا » . وقال أبو عبد الرحمن السلمي : « ما رأيت ابن أنثى أقرأ لكتاب اللّه من علي » . عبد اللّه بن مسعود : كان من أعلم الناس بالتفسير - يقول عن نفسه « 2 » : والذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب اللّه إلا وأنا أعلم فيمن نزلت ، وأين نزلت ، ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب اللّه مني تناله المطايا لأتيته . وقد زكّاه عليّ - كرم اللّه وجهه - وشهد له بسعة علمه وعلو كعبه في ذلك ، فقد قالوا لعلي : أخبرنا عن ابن مسعود ، قال : « علم القرآن والسنة ثم انتهى ، وكفى بذلك علما » .
--> ( 1 ) أسد الغابة 4 / 23 . ( 2 ) الإتقان 2 / 187 ، مقدمة في أصول التفسير / ابن تيمية 25 - 26 .