ابن عطية الأندلسي

109

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

كُلَّما ظرف يقتضي الحصر وفي هذه الآية رد على من يقول : إن الرزق من شروطه التملك . قال القاضي أبو محمد : ذكر هذا بعض الأصوليين وليس عندي ببين ، وقولهم هذَا إشارة إلى الجنس أي : هذا من الجنس الذي رزقنا منه من قبل ، والكلام يحتمل أن يكون تعجبا وهو قول ابن عباس ، ويحتمل أن يكون خبرا من بعضهم لبعض ، قاله جماعة من المفسرين . وقال الحسن ومجاهد : « يرزقون الثمرة ثم يرزقون بعدها مثل صورتها والطعم مختلف فهم يتعجبون لذلك ويخبر بعضهم بعضا » . وقال ابن عباس : « ليس في الجنة شيء مما في الدنيا سوى الأسماء ، وأما الذوات فمتباينة » . وقال بعض المتأولين : « المعنى أنهم يرون الثمر فيميزون أجناسه حين أشبه منظره ما كان في الدنيا ، فيقولون : هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ في الدنيا » . قال القاضي أبو محمد : وقول ابن عباس الذي قبل هذا يرد على هذا القول بعض الرد . وقال بعض المفسرين : « المعنى هذا الذي وعدنا به في الدنيا فكأنهم قد رزقوه في الدنيا إذ وعد اللّه منتجز » . وقال قوم : إن ثمر الجنة إذا قطف منه شيء خرج في الحين في موضعه مثله فهذا إشارة إلى الخارج في موضع المجني . وقرأ جمهور الناس : « وأتوا » بضم الهمزة وضم التاء . وقرأ هارون الأعور : « وأتوا » بفتح الهمزة والتاء والفاعل على هذه القراءة الولدان والخدام ، و « أتوا » على قراءة الجماعة أصله أتيوا نقلت حركة الياء إلى التاء ثم حذفت الياء للالتقاء . وقوله تعالى : مُتَشابِهاً قال ابن عباس ومجاهد والحسن وغيرهم : « معناه يشبه بعضه بعضا في المنظر ويختلف في الطعم » . وقال عكرمة : « معناه يشبه ثمر الدنيا في المنظر ويباينه في جل الصفات » . وقوله تعالى : مُتَشابِهاً معناه خيار لا رذل فيه ، كقوله تعالى : كِتاباً مُتَشابِهاً [ الزمر : 23 ] . قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي اللّه عنه : كأنه يريد متناسبا في أن كل صنف هو أعلى جنسه فهذا تشابه ما ، وقيل مُتَشابِهاً أي مع ثمر الدنيا في الأسماء لا في غير ذلك من هيئة وطعم ، و أَزْواجٌ جمع زوج والمرأة زوج الرجل والرجل زوج المرأة ويقال في المرأة زوجة ومنه قول الفرزدق : [ الطويل ] وإن الذي يسعى ليفسد زوجتي * كساع إلى أسد الشرى يستبيلها وقال عمار بن ياسر في شأن عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها : « واللّه إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة ، ولكن اللّه ابتلاكم » . ذكر البخاري وغيره الحديث بطوله . و مُطَهَّرَةٌ أبلغ من طاهرة ، ومعنى هذه الطهارة من الحيض والبزاق وسائر أقذار الآدميات ، وقيل من الآثام . والخلود الدوام في الحياة أو