الواحدي النيسابوري

53

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي )

لي أبو صالح : انظر كلّ شيء رويت عني عن ابن عباس فلا تروه . وذكر أيضا عن سفيان الثوري قال : قال لي الكلبيّ : قال لي أبو صالح : كلّ ما حدّثتك فهو كذب . - والكلبيّ متّهم في رواياته ، وضعّفه العلماء كثيرا وكذّبوه ، فقد ذكر ابن عديّ في الكامل 6 / 2128 قال : سمعت ابن حمّاد يقول : قال السّعدي : محمد بن السّائب كذّاب ساقط . - وقال النسائي : محمد بن السّائب ، أبو النّضر الكلبيّ متروك الحديث . وذكر العقيلي في الضعفاء الكبير 4 / 77 عن أبي عوانة قال : سمعت الكلبيّ يتكلّم بشيء من تكلّم به كفر ، وقال مرّة : لو تكلّم به ثانية كفر ، فسألته عنه فجحده . وقال البخاري في التاريخ الكبير 1 / 101 : محمد بن السائب الكلبيّ كوفيّ ، تركه يحيى بن سعيد ، وابن مهدي . وقال ابن حبان في المجروحين 2 / 253 : مذهبه في الدّين وضوح الكذب فيه أظهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفه ، فالكلبيّ يروي عن أبي صالح عن ابن عباس التفسير ، وأبو صالح لم ير ابن عباس ، ولا سمع منه شيئا ، ولا سمع الكلبيّ من أبيّ صالح إلّا الحرف بعد الحرف ، فما رواه الكلبيّ لا يحلّ ذكره في الكتب ، فكيف الاحتجاج به ؟ ! واللّه جلّ وعلا ولّى رسوله تفسير كلامه ، وبيان ما أنزل إليه لخلقه فقال : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ، ومن أمحل المحال أن يأمر اللّه جلّ وعلا النبيّ المصطفى أن يبيّن لخلقه مراد اللّه عزّ وجلّ من الآي التي أنزلها اللّه عليه ، ثمّ لا يفعل ذلك رسول ربّ العالمين وسيد المرسلين ؛ بل أبان عن مراد اللّه تعالى في الآي ، وفسّر لأمته ما دعت الحاجة إليه ، وهو سنّته ، فمن تتبع السّنن وحفظها وأحكمها ، فقد عرف تفسير كلام اللّه تعالى ، وأغناه اللّه عن الكلبي وذويه . - ومع هذا الكلام في الكلبيّ نرى كثيرا من المفسرين ينقلون كلامه ، ويستشهدون بالرواية عنه ، ومنهم مؤلفنا الواحديّ ، وخاصّة في كتابه « أسباب النزول » أمّا في « التفسير الوجيز » فذكر أقواله بقلّة ، ولعلّ سبب نقل المفسرين عن الكلبيّ وأمثاله ما ذكره البيهقيّ في دلائل النبوة 1 / 33 عن يحيى بن سعيد القطّان قال :