الواحدي النيسابوري
108
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي )
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 59 ] فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 59 )
--> ( 1 ) في ظ : وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ بالطاعة ثوابا . فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فقالوا : حبّة من شعيرة ، ودخلوا يزحفون على أستاههم فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فيه وضع الظاهر موضع المضمر مبالغة في تقبيح شأنهم . رِجْزاً عذابا طاعونا مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ بسبب فسقهم ، أي : خروجهم عن الطاعة ، فهلك منهم في ساعة سبعون ألفا أو أقل . واذكر إِذِ اسْتَسْقى مُوسى أي : طلب السقيا لِقَوْمِهِ وقد عطشوا في التيه ، فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ وهو الذي فرّ بثوبه ، خفيف مربّع كرأس الرجل ، رخام أو كذان ، فضربه فَانْفَجَرَتْ انشقت وسالت مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً بعدد الأسباط . قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ سبط منهم مَشْرَبَهُمْ موضع شربهم ، فلا يشركهم فيه غيرهم ، وقلنا : كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ حال مؤكّدة لعاملها ، من : عثي ، بكسر المثلّثة : أفسد . وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ أي : نوع منه واحِدٍ وهو المنّ والسلوى فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا شيئا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ النبات بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها قالَ لهم موسى : أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ أشرف ، أي : تأخذون بدله ، والهمزة للإنكار ، فأبوا أن يرجعوا فدعا اللّه تعالى ، فقال تعالى : اهْبِطُوا : انزلوا مِصْراً من الأمصار فَإِنَّ لَكُمْ فيه ما سَأَلْتُمْ من النبات . وَضُرِبَتْ : جعلت عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ الذل والهوان وَالْمَسْكَنَةُ أي : أثر الفقر ، من السكون والخزي ، فهي لازمة لهم وإن كانوا أغنياء لزوم الدرهم المضروب لسكّته ، وباءوا رجعوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ أي : الضرب والغضب بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ .