الثعلبي

96

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

[ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 7 إلى 13 ] يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ( 7 ) وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ( 8 ) إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً ( 9 ) إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً ( 10 ) فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ( 11 ) وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً ( 12 ) مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً ( 13 ) يُوفُونَ بِالنَّذْرِ قال قتادة : بما فرض الله سبحانه عليهم من الصلاة والزكاة والحج والعمرة وغيرها من الواجبات ، وقال مجاهد وعكرمة : يعني إذا بدروا في طاعة الله وفوا به . وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ممتدا قاسيا يقال استطار الصدع في الزجاجة واستطال إذا امتد ، ومنه قول الأعشى : وبانت وقد أسأرت في الفؤاد * صدعا على نأيها مستطيرا « 1 » وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ قال ابن عباس : على قلّته وحسبهم إياه وشهوتهم له ، وقال الداري : على حبّ الله ، وقال الحسين بن الفضل : على حبّ إطعام الطعام . مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً وهو الحربي يؤخذ قهرا أو المسلم يحبس بحق . قال قتادة : بعد أمر الله بالأسراء أن يحسن إليهم ، وأنّ أسراءهم يومئذ لأهل الشرك فأخوك المسلم أحقّ أن تطعمه ، وقال مجاهد وسعيد بن جبير وعطا : هو المسجون من أهل القبلة . أخبرني الحسن قال : حدّثنا موسى بن محمد بن علي بن عبد الله قال : حدّثنا عبد الله بن محمد بن ناجية قال : حدّثنا عباد بن أحمد العرزمي قال : حدّثنا عمي عن أبيه عن عمرو بن قيس عن عطية عن أبي سعيد الخدري عن النبي ( عليه السلام ) وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً قال : « فقيرا » وَيَتِيماً قال : « لا أب له » وَأَسِيراً قال : « المملوك والمسجون » ، وقال أبو حمزة الثمالي : الأسير المرأة ، ودليل هذا التأويل قول النبي ( عليه السلام ) : « استوصوا بالنساء خيرا فإنّهن عندكم عوان » [ 77 ] « 2 » . إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً فيه وجهان : أحدهما أن يكون جمع الشكر كالفلوس بجمع الفلس ، والكفور بجمع الكفر ، والآخران يكون بمعنى المصدر كالفعول والدخول والخروج . قال مجاهد وسعيد بن جبير : أمّا أنهم ما تكلموا به ، ولكن علمه الله من قلوبهم فأثنى عليهم ليرغب في ذلك راغب . إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً في يوم عَبُوساً تعبس فيه الوجوه من شدّته وكثرة مكارهه

--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 19 / 128 . ( 2 ) سنن ابن ماجة : 1 / 594 .