الثعلبي

73

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

لك نفقة يعينونك على كبر سنك ويزعمون أنّك [ تؤمن ] بكلام محمد وتدخل على ابن أبي كبشة وابن أبي قحافة لتنال من فضل طعامهم ، فغضب الوليد وقال : ألم تعلم قريش أني أكثرهم مالا وولدا وهل شبع محمد وأصحابه من الطعام فيكون لهم فضل ؟ ثم قام مع أبي جهل حتى أتى مجلس قومه ، فقال لهم : تزعمون أن محمدا مجنونا فهل رأيتموه يخنق قط ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : تزعمون أنه كاهن فهل رأيتموه يتكهّن قط ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : تزعمون أنه شاعر فهل رأيتموه ينطق بشعر قط ؟ قالوا : اللهم لا . قال : تزعمون أنه كذّاب فهل جربتم عليه شيئا من الكذب ؟ قالوا : لا ، وكان رسول الله ( عليه السلام ) يسمّى : الأمين قبل النبوة من صدقه . فقالت : قريش : فما هو ؟ فتفكّر في نفسه ثم نظر وعبس فقال : ما هو إلّا ساحرا ، أما رأيتموه يفرّق بين الرجل وأهله وولده ومواليه فهو ساحر ، وما يقوله سحر . فذلك قوله سبحانه إِنَّهُ فَكَّرَ في محمد والقرآن وَقَدَّرَ في نفسه ماذا يمكنه أن يقول فيهما . فَقُتِلَ لعن ، وقال الزهري : عذّب كَيْفَ قَدَّرَ على طريق التعجّب والإنكار والتوبيخ . ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ كلح ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقالَ إِنْ هذا ما هذا الذي يقرأه محمد إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ يروى ويحكى . إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ يعني يسارا وجبرا فهو مأثرة عنهما . وقيل : يرويه عن مسيلمة صاحب اليمامة ، وقيل : يرويه عن أهل بابل . سَأُصْلِيهِ سأدخله سَقَرَ لم يصرفه ، لأنه اسم من أسماء جهنم . أخبرني الحسين قال : حدّثنا ابن حمدان قال : حدّثنا سعدان قال : حدّثنا أحمد بن صالح قال : حدّثنا ابن وهب قال : أخبرنا عمرو أن أبا السمح حدّثه عن ابن حجرة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « قال موسى لربّه عزّ وجلّ : أي عبادك أفقر ؟ قال : صاحب سقر » [ 57 ] « 1 » . وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ فيها شيئا إلّا أكلته وأهلكته قال مجاهد : يعني لا تميت ولا تحيي يعني أنها لا تُبْقِي من فيها حيّا وَلا تَذَرُ من فيها ميتا ، ولكنها تحرقهم كلّما جدد خلقهم ، وقال السدي : لا تُبْقِي لهم لحما وَلا تَذَرُ لهم عظما ، وقال الضحاك : إذا أخذت فيهم لم تبق منهم شيئا وإذا أعيدوا لم تذرهم حتى تفنيهم ، ولكل شيء فترة وملالة إلّا لجهنم . لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ مغيّرة للجلود . تقول العرب : لاحته الشمس ولوّحته . قال الشاعر : تقول لشيء لوحته السمائم « 2 » وقال رؤبة :

--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 19 / 77 . ( 2 ) فتح القدير : 5 / 327 ومطلعه : وتعجب هذا أن رأتني شاحبا .