الثعلبي

64

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وكيع عن حمزة الزيّات عن حمران بن أعين أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قرأ : إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ فصعق . وأخبرني ابن فنجويه ، قال : حدّثنا ابن ماجة ، قال : حدّثنا الحسن بن أيوب ، قال : حدّثنا عبد الله بن أبي زياد ، قال : حدّثنا سيار ، قال : حدّثنا صالح ، قال : حدّثنا خالد بن حسان ، قال : أمسى عندنا الحسن وأمسى صائما ، فأتيته بطعام فعرضت له هذه الآية إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً فقال : ارفع الطعام ، فلما كانت الليلة الثانية أتيناه أيضا بطعام فعرضت له هذه الآية ، فقال : ارفعه ، فلمّا كانت الليلة الثالثة أتيته فعرضت له هذه الآية ، فقال : ارفعوا ، فانطلق ابنه إلى ثابت البناني ويزيد الضبي ويحيى البكاء فحدثهم بحديثه ، فجاءوا معه فلم يزالوا به حتّى شرب شربة من سويق . يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ أي تتحرك وتضطرب بمن عليها وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً وهو الرمل المجتمع مَهِيلًا سائلا متناثرا إذا مسّته تتابع ، وأصله مهيول وهو مفعول من قول القائل : هلت الرمل فأنا أهيله ، وذلك إذا حرّك أسفله فانهال عليه من أعلاه ، يقال : مهيل ومهيول ومكيل ومكيول ومعين ومعيون ، قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه وهم يشكون الجدوبة : « أتكيلون أم تهيلون » ؟ قالوا : نهيل . قال : « كيلوا ولا تهيلوا » [ 48 ] « 1 » . وقال الشاعر : وإخال أنّك سيّد معيون « 2 » إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا شديدا صعبا ثقيلا ، ومنه يقال : كلأ مستوبل وطعام مستوبل إذا لم يستمرأ ، ومنه الوبال وقالت الخنساء : لقد أكلت بجيلة يوم لاقت * فوارس مالك أكلا وبيلا « 3 » وتقول العرب : لقد أوبل عليه الشراء أي توبع . فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ أي فكيف لكم بالتقوى في القيامة إذا كفرتم في الدنيا ، يعني : لا سبيل لكم إلى التقوى ولا تنفعكم التقوى إذا وافيتم القيامة . وقيل : معناه فكيف تتّقون عذاب يوم ، وكيف تنجون منه إذا كفرتم . وقرأ ابن مسعود وعطيّة : فكيف يتّقون يوما يجعل الولدان شيبا أن كفرتم .

--> ( 1 ) الفائق في غريب الحديث : 3 / 416 . ( 2 ) الصحاح : 6 / 2171 . ( 3 ) تفسير القرطبي : 19 / 49 .