الثعلبي
5
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
الجزء العاشر سورة القلم مكّية ، وهي اثنان وخمسون آية ، وثلاث مائة كلمة ، وألف ومائتان وستّة وخمسون حرفا أخبرنا محمد بن القيّم أخبرنا محمد بن طه حدّثنا إبراهيم بن شريك حدّثنا أحمد بن عبد الله حدّثنا سلام بن سليم حدّثنا هارون بن كثير عن زيد بن أسلم عن ابنه عن أبي أمامة بن كعب ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ سورة ن وَالْقَلَمِ أعطاه اللّه تعالى ثواب الذين حسّن اللّه أخلاقهم » [ 1 ] « 1 » . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ ( 1 ) ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ( 2 ) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ ( 3 ) وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 4 ) ن اختلف القراء فيه ، فأظهر بعضهم نونه ، وأخفاها الآخرون ، وقرأ ابن عباس ( نِ ) بكسر النون على إضمار حرف القسم ، وقرأ عيسى بن عمر بالفتح على إضمار فعّل ، واختلف المفسّرون في معناه ، فقال مجاهد ومقاتل ومرة الهمداني وعطاء الخراساني والسدي والكلبي : هو الحوت الذي يحمل الأرض ، وهي رواية أبي ظبيان عن ابن عباس قال : أوّل ما خلق اللّه القلم فجرى بما هو كائن ، ثمّ رفع فخلق الماء فخلق منه السماوات ، ثمّ خلق النون فبسط الأرض على ظهر النون ، فتحرّكت النون فمادت الأرض فأثبتت بالجبال فإنّ الجبال لتفخر على الأرض ، ثمّ قرأ ابن عباس : ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ واختلفوا في اسمه : فقال الكلبي ومقاتل : يهموت ، وقال أبو اليقظان والواقدي وأبو كعب : لوسا ، وقال عليّ ابن أبي طالب رضي اللّه عنه : يلهوت ، وقال الراجز . ما لي أراكم كلكم سكوتا * واللّه ربي خالق اليلهوتا « 2 » قالت الرواة : لمّا خلق اللّه تعالى الأرض وفتقها بعث اللّه سبحانه من تحت العرش ملكا ،
--> ( 1 ) مجمع البيان : 10 / 82 . ( 2 ) تفسير القرطبي : 18 / 224 وفيه : البهموتا .