الثعلبي
40
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
أخبرنا ابن فنجويه قال : حدّثنا القطيعي قال : حدّثنا بشر بن موسى قال : حدّثنا أبو عبد الرحمن المقري عن حيوة قال : حدثني يزيد بن أبي حسب عن أبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني : أن عقبة بن عامر قال لهم : الذين هم على صلواتهم دائمون . قال : قلنا : الذين لا يزالون يصلون ؟ فقال : لا ولكن الذين إذا صلوا لم يلتفتوا يمينا ولا شمالا وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ * وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ * وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ يعني يقيمونها ولا يكتمونها ولا يغيرونها . وقال سهل : قائمون بحفظ ما شهدوا به من شهادة لا إله إلّا الله ، فلا يشركون به في شيء من الأفعال والأقوال والأحوال . وقرأ ابن عامر ويعقوب وحفص بِشَهاداتِهِمْ بالألف على الجمع ، الباقون بشهادتهم . وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ * أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ . [ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 36 إلى 44 ] فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ ( 36 ) عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ ( 37 ) أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ ( 38 ) كَلاَّ إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ ( 39 ) فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ ( 40 ) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ( 41 ) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 42 ) يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ ( 43 ) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ ( 44 ) فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا فما بالهم كقوله سبحانه : فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ « 1 » وقوله سبحانه : فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ « 2 » . قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ مقبلين مسرعين عليك مادّي أعناقهم مديمي النظر إليك متطلّعين نحوك . وقد مرّ تفسير الإهطاع وهو نصب على الحال عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ حلقا وفرقا عصبة عصبة وجماعة جماعة متفرقين ، والعزين : جماعات في تفرقة ، واحدتها عزة ونظيرها في الكلام ثبته وثبتين وكره وكرين وقله وقلين ، قال عنترة : وقرن قد تركت لذي ولي * عليه الطير كالعضب العزين « 3 » وقال الراعي :
--> ( 1 ) سورة النساء : 88 . ( 2 ) سورة المدّثّر : 49 . ( 3 ) تفسير القرطبي : 18 / 294 .