الثعلبي

37

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

« والذي نفسي بيده إنّه ليخفف على المؤمنين حتّى يكون أخف عليهم من صلاة مكتوبة تصليها في الدنيا » [ 33 ] « 1 » . وقال إبراهيم التيمي : ما قدر ذلك اليوم على المؤمن إلّا كما بين الظهر والعصر . فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا * إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ يعني العذاب بَعِيداً * وَنَراهُ قَرِيباً ؛ لأنّ ما هو آت قريب يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ كعكر الزيت ، وقيل : كالفلز المذاب وقد مرّ تفسيره وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ كالصوف المصبوغ ، ولا يقال عهن إلّا للمصبوغ . وقال مقاتل : كالصوف المنفوش . قال الحسن : كالصوف الأحمر وهو أضعف الصوف ، وأوّل ما تتغير الجبال تصير رملا مهيلا ، ثمّ عهنا منفوشا ، ثمّ تصير هباء منثورا . وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً قريب قريبا لشغله بشأن نفسه ، وقرأ : وَلا يُسْئَلُ بضم الياء ، أي لا يسأل حميم عن حميم . [ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 11 إلى 35 ] يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ ( 11 ) وَصاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ ( 12 ) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ ( 13 ) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ ( 14 ) كَلاَّ إِنَّها لَظى ( 15 ) نَزَّاعَةً لِلشَّوى ( 16 ) تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى ( 17 ) وَجَمَعَ فَأَوْعى ( 18 ) إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ( 19 ) إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً ( 20 ) وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ( 21 ) إِلاَّ الْمُصَلِّينَ ( 22 ) الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ ( 23 ) وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ( 24 ) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ( 25 ) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 26 ) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ( 27 ) إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ ( 28 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 29 ) إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 30 ) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ( 31 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ ( 32 ) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ ( 33 ) وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ ( 34 ) أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ ( 35 ) يُبَصَّرُونَهُمْ يرونهم وليس في القيامة مخلوق إلّا وهو نصب عن صاحبه من الجن والإنس فيبصر الرجل أباه وأخاه وقرابته وعشيرته ولا يسأله ، ويبصر الرجل حميمه فلا يكلمه لاشتغالهم بأنفسهم . قال ابن عباس : يتعارفون مدة ساعة من النهار ثمّ لا يتعارفون بعد ذلك ، وقال السدي : يُبَصَّرُونَهُمْ يعرفونهم ، أمّا المؤمن فلبياض وجهه ، وأما الكافر فلسواد وجهه . يَوَدُّ الْمُجْرِمُ يتمنّى المشرك لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصاحِبَتِهِ زوجته وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ عشيرته التي فصل منهم ، أبو عبيدة : فخذه ، ثعلب : آبائه الأدنين . غيره :

--> ( 1 ) كشف الخفاء : 2 / 385 .