الثعلبي
336
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أختلف القراء فيه ، فقرأ حمزة ويعقوب ساكنة الفاء مهموزة ومثله روى العباس عن أبي عمرو وإسماعيل عن نافع ، وقرأ شيبة مشبعة غير مهموزة ومثله روى حفص عن عاصم ، وقرأ الآخرون مثقلا مهموزا وكلّها لغات صحيحة فصيحة ومعناه المثل . أَحَدٌ أي هو واحد ، وقيل : على التقديم والتأخير مجازه : ولم يكن له أحد كفوا . وقال عبد خير : سأل رجل علي بن أبي طالب عليه السّلام عن تفسير هذه السورة قال : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ بلا تأويل عدد ، اللَّهُ الصَّمَدُ لا يتبعض بدد ، لَمْ يَلِدْ فيكون هالكا ، وَلَمْ يُولَدْ فيكون إلها مشاركا ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ من خلقه كُفُواً أَحَدٌ [ 316 ] « 1 » . وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي بقراءتي قال : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا علي الروذباري يقول : وجدنا أنواع الشرك ثمانية : النقص والتقلّب والكثرة والعدد وكونه علّة أو معلولا ، والأشكال والأضداد ، فنفى الله تعالى عن صفته نوع الكثرة والعدد بقوله : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ونفى التنقّص والتقلّب بقوله : اللَّهُ الصَّمَدُ ونفى العلل والمعلول بقوله : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ونفى الأشكال والأضداد بقول : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ فحصلت الوحدانية البحت لذلك سمّيت سورة الإخلاص .
--> ( 1 ) تفسير مجمع البيان : 10 / 489 .