الثعلبي

310

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

لقد تركت خلفي عجائز ما تصلي امرأة منهن إلا سألت الله أن يسقيها من حوض محمد وفيه يقول الشاعر : يا صاحب الحوض من يدانيكا * وأنت حقا حبيب باريكا « 1 » وقال سعيد بن جبير ومجاهد : هو الخير الكثير ، وقال الحسن : هو القرآن العظيم ، عكرمة : النبوة والكتاب ، محمد بن إسحاق هو العظيم من الأمر وذكر بيت لبيد صاحب ملحوب فجعنا بفقده * وعند الرداع بيت آخر كوثر « 2 » يقول : أي عظيم . وقال أبو بكر بن عباس ويمان بن ذياب : هو كثرة الأصحاب والأشياع ، ابن كيسان : هو كلمة من الكتب الأولى ومعناها الإيثار ، الحسين بن الفضل : الكوثر شيئان تيسير القرآن وتخفيف الشرائع ، جعفر الصادق : الكوثر نور في قبلك دلّك عليّ ، وقطعك عما سواي ، وعنه أيضا : الشفاعة ، وقيل : معجزات أكثرت بها أهل الإجابة لدعوتك ، هلال بن يساق : هو قول لا اله الله محمد رسول الله ، وقيل : الفقه في الدين ، وقيل : الصلوات الخمس . فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ قال محمد بن كعب : يقول : إن ناسا يصلّون لغير الله وينحرون لغير الله ف إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ فلا تكن صلاتك ونحرك إلّا لي ، وقال عكرمة وعطاء وقتادة : فَصَلِّ لِرَبِّكَ صلاة العيد يوم النحر ، قال سعيد بن جبير ومجاهد : فَصَلِّ لِرَبِّكَ صلاة الغداة المفروضة بجمع وَانْحَرْ البدن بمنى . وقال بعضهم : نزلت هذه الآية يوم الحديبية حين حضر النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه وصدّوا عن البيت فأمره الله سبحانه أن يصلي وينحر البدن وينصرف ، وفعل ذلك ، وهو رواية أبي معاوية البجلي عن سعيد بن جبير . وأخبرنا عبد الله بن حامد قال : أخبرنا محمد بن الحسين قال : حدّثنا أحمد بن يوسف قال : حدّثنا حجاج قال : حدّثنا حماد عن عاصم الجحدري عن أبيه عن عقبة بن ظبيان عن علي ابن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه قال في هذه الآية فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ قال : وضع اليد اليمنى على ساعده اليسرى ثم وضعها على صدره . وأخبرنا ابن فنجويه قال : حدّثنا علي ابن إبراهيم بن أحمد العطار قال : حدّثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز قال : حدّثنا هاشم بن الحرث المروزي قال : حدّثنا محمد بن ربيعة قال : حدّثنا يزيد بن ذياب بن أبي السعد عن عاصم الجحدري عن عقبة بن ظهير عن علي بن أبي

--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 20 / 217 . ( 2 ) لسان العرب : 2 / 15 وفيه : فجعنا بيومه .