الثعلبي
306
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
يمج صبيرة الماعون صبا « 1 » والصبير : المنجاب . وقال أبو عبيد والمبرد : الماعون في الجاهلية : كلّ منفعة وعطية وعارية ، وهو في الإسلام : الطاعة والزكاة ، قال حسان بن قحافة : لا يحرم الماعون منه خابطا ، ويقول العرب : [ ولقد نزلنا لصنعت بناقتك صنيعا ] « 2 » تعطيك الماعون ، أي الطاعة والانقياد ، قال الشاعر : متى يجاهدهن بالبرين * يخضعن أو يعطين بالماعون « 3 » وحكى الفراء أيضا عن بعضهم أنه قال : ماعون من الماء المعين ، وقال قطرب : أصل الماعون من القلّة ، يقول العرب : ماله سعنة ولا معنة أي شيء قليل ، فسمّى الزكاة والصدقة والمعروف ماعونا ، لأنه قليل من كثير ، وقيل : الماعون ما لا يحل منعه مثل الماء والملح والنار ، يدلّ عليه ما أخبرنا ابن فنجويه قال : حدّثنا عمرو بن مرداس قال : حدّثنا محمد بن بكر قال : حدّثنا عثمان بن مطر عن الحسن بن أبي جعفر عن علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيّب عن عائشة أنّها قالت : يا رسول الله ما الذي لا يحلّ منعه قال : « الماء والملح والنار » . فقالت : يا رسول الله هذا الماء فما بال النار والملح ؟ فقال لها : يا حميراء « من أعطى نارا فكأنما تصدّق بجميع ما طبخ بذلك « 4 » النار ، ومن أعطى ملحا فكأنما تصدق بجميع ما طيّب بذلك الملح ، ومن سقى شربة من الماء حيث يوجد الماء فكأنما أعتق ( ستين نسمة ) « 5 » ، ومن سقى « 6 » شربه ماء حيث لا يوجد الماء فكأنما أحيا نفسا » [ 270 ] « 7 » قال الراعي : قوم على الإسلام لمّا يمنعوا * ماعونهم ويمنعوا التهليلا « 8 »
--> ( 1 ) الصحاح : 6 / 2205 ، تفسير القرطبي : 20 / 214 . ( 2 ) عن تاج العروس : 9 / 347 ، وعبارة المخطوط مشوشة . ( 3 ) تفسير القرطبي : 20 / 215 ، وفيه متى تصادفهن . ( 4 ) في المصدر : انضجت تلك . ( 5 ) في المصدر : رقبة . ( 6 ) في المصدر : مسلما . ( 7 ) سنن ابن ماجة : 2 / 826 . ( 8 ) الصحاح : 6 / 2205 ، ولسان العرب : 11 / 704 .