الثعلبي
301
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقريش هم ولد النضر بن كنانة ، فمن ولده النضر فهو قرشي ، ومن لم يلده النضر فليس بقرشي . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفو أمّنا ، ولا ننتفي من أبينا » [ 263 ] « 1 » . وأخبرنا أبو بكر الجوزي قال : أخبرنا الرعولي قال : حدّثنا محمد بن يحيى قال : حدّثنا أبو المغيرة قال : حدّثنا الأوزاعي قال : حدّثنا أبو عمار شداد عن واثلة بن الأسقع قال : قال رسول اللّه ( عليه السلام ) : « إن اللّه عزّ وجلّ اصطفى بني كنانة من بني كنانة من بني إسماعيل ، واصطفى من بني كنانة قريشا ، واصطفى من قريش بني هاشم ، واصطفاني من بني هاشم » [ 264 ] « 2 » . وسمّوا قريشا من التقرش ، وهو التكسّب والتقلّب والجمع والطلب ، وكانوا قوما على المال والإفضال حراصا . وسأل معاوية عبد اللّه بن عباس : لم سمّيت قريش قريشا ؟ فقال : لدابّة في البحر يقال لها : القرش ، تأكل ولا تؤكل ، وتعلو ولا تعلا . قال : وهل يعرف العرب ذلك في أشعارهم ؟ قال : نعم : وقريش هي التي تسكن البحر بها * سميت قريش قريشا سلطت بالعلو في لجّة البحر * على ساير البحور جيوشا تأكل الغثّ والسمين ولا تترك فيه * لذي جناحين ريشا هكذا في البلاد حي قريش * يأكلون البلاد أكلا كميشا ولهم آخر الزمان نبيّ * يكثر القتل فيهم والخموشا يملأ الأرض خيله ورجالا * يحسرون المطيّ حسرا كشيشا « 3 » وقوله : إِيلافِهِمْ بدل من الإيلاف الأوّل ويرخمه له ، ومن أسقط الياء من الإيلاف احتج بقول أبي طالب يوصي أبا لهب برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ولا تتركنه ما حييت لمعظم * وكن رجلا ذا نجدة وعفاف تذود العدا عن عصبة « 4 » هاشمية * إلا فهم في الناس خير إلاف « 5 »
--> ( 1 ) مسند أحمد : 5 / 211 . ( 2 ) كتاب السنّة : 618 ، ومسند أبي يعلى : 13 / 472 . ( 3 ) تفسير القرطبي : 20 / 203 ، وفتح الباري : 6 / 388 ، والخموس : الخدوش في البدن ، والكميش : السريع . ( 4 ) في التاريخ : ذروة . ( 5 ) تفسير القرطبي : 20 / 202 .