الثعلبي
288
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
سورة الفيل مكّيّة ، وهي ستة وتسعون حرفا ، وعشرون كلمة ، وخمس آيات أخبرنا ناقل بن راقم قال : حدّثنا محمد بن شادة قال : حدّثنا أحمد بن الحسن قال : حدّثنا محمد بن يحيى قال حدّثنا سالم بن قتيبة عن شعبة عن عاصم عن زر عن أبيّ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ سورة الفيل عافاه اللّه عزّ وجلّ أيام حياته في الدنيا من القذف والمسخ » [ 259 ] « 1 » . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الفيل ( 105 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ ( 1 ) أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ( 2 ) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ ( 3 ) تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ( 4 ) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ( 5 ) أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ . القصة وباللّه التوفيق . قال محمد بن إسحاق : كان من قصة أصحاب الفيل فيما ذكر بعض أهل العلم عن سعيد ابن جبير وعكرمة عن ابن عباس ، وعمّن لقي من علماء أهل اليمن وغيرهم أن ملكا من ملوك حمير يقال له زرعة ذو نواس كان قد تهوّد واستجمعت معه حمير على ذلك ، إلّا ما كان من أهل نجران ، فإنّهم كانوا على النصرانيّة على أصل حكم الإنجيل ، ولهم رأس يقال له عبد اللّه بن التامر ، فدعاهم إلى اليهوديّة فأبوا فخيّرهم فاختاروا القتل فخدّ له أخدودا وصنّف لهم أصناف القتل . فمنهم من قتل صبرا ، ومنهم من خدّ لهم فألقاه في النار إلّا رجلا من أهل سبأ يقال له دوس بن ثعلبان ، فذهب على فرس له فركض حتى أعجزهم في الرمل ، فأتى قيصر فذكر له ما بلغ منهم واستنصره فقال : بعدت بلادك عنّا ولكنّي سأكتب لك إلى ملك الحبشة ، فإنّه على ديننا فينصرك ، فكتب إلى النجاشي يأمره بنصره . فلمّا قدم على النجاشي بعث معه رجلا من أهل الحبشة يقال له : ارياط ، فلمّا بعثه قال :
--> ( 1 ) تفسير مجمع البيان : 10 / 441 .