الثعلبي

286

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

سفيان الثوري : يهمز بلسانه ويلمز بعينه . ابن كيسان : الهمزة الذي يؤذي جليسه بسوء اللفظ ، واللمزة الذي يكسر عينه على جليسه ، ويشير برأسه ، ويومض بعينه ، ويرمز بحاجبه ، وهما لغتان للفاعل نحو سخرة وضحكة للذي يسخر ويضحك من الناس . وروي عن أبي جعفر والأعرج بسكون الميم فيهما ، فإن صحّت القراءة فهي في معنى المفعول ، وهو الذي يتعرّض للناس حين يهمزوه ويضحكون منه ، ويحملهم على الاغتياب . وقرأ عبد اللّه والأعمش ويل للهمزة اللمزة ، وأصل الهمز الكسر والعض على الشيء بالعنف ، ومنه همز الحرف ، ويحكى أنّ أعرابيّا قيل له : أتهمز الفارة ؟ فقال : الهرّة تهمزها ، وقال الحجاج : ومن همزنا رأسه تهشما « 1 » واختلف المفسّرون فيمن نزلت هذه الآية ، فقال قوم : نزلت في جميل بن عامر الجمحي ، وإليه ذهب ابن أبي الجمح ، وقال الكلبي : نزلت في الأخنس بن شريق ووهب بن عمرو الثقفي وكان يقع في الناس ويغتابهم مقبلين ومدبرين . وقال محمد بن إسحاق بن مسار : ما زلنا نسمع أن سورة الهمزة نزلت في أميّة بن خلف الجمحي . وقال مقاتل : نزلت في الوليد بن المغيرة وكان يغتاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ويطعن في وجهه . وقال مجاهد وغيره : ليست بخاصّة لأحد ، بل كل من كانت هذه صفته « 2 » . الَّذِي جَمَعَ مالًا قرأ شيبة ونافع وعاصم وابن كثير وأبو عمرو وأيّوب بتخفيف الميم ، واختاره أبو حاتم ، غيرهم بالتشديد واختاره أبو عبيد ، واختلف فيه عن يعقوب . وَعَدَّدَهُ أحصاه وقال مقاتل : استعدّه وذخره وجعله عتادا له ، وقرأ الحسن وَعَدَدَهُ بالتخفيف وهو بعيد ، وقد جاء مثل ذلك في الشعر لمّا أبرزوا التضعيف خفّفوه ، قال الشاعر : مهلا أعاذل قد جربت من خلقي * إني أجود الأقوام وإن ضننوا « 3 » يَحْسَبُ أَنَّ مالَهُ أَخْلَدَهُ في الدنيا كَلَّا رد عليه . أخبرني بن فتحويه قال : حدّثنا خنيس قال : حدّثنا أبو الهيثم بن الفضل قال : حدّثنا أبو زرعة قال : حدّثنا ابن السرح قال : أخبرنا ابن وهب قال : حدّثني حرملة بن عمر أنه سمع عمر

--> ( 1 ) لسان العرب : 5 / 425 . ( 2 ) راجع تفسير القرطبي : 20 / 183 . ( 3 ) الصحاح : 6 / 2156 .